ما بين الغمزة والزقفة.. صفقة رجل من أفلام الكاوبوي برتبة رئيس عندما قلد الاعداء قاسم سليماني وسام الشرف في قلب البيت الأبيض وصفق ثلاثة على خيبات أمتهم

0
159

This post has been read 152 times!

كمال خلف

مشهد استعراضي وكأنه مسرحية من النوع الهابط كان المؤتمر الصحفي للرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنجامين نتنياهو . وقف ترامب أمام الجمهور المحتفل بإنجاز لم ينجز إلا على الورق ، ليعلن عن “صفقة” بين طرفين الاول هو من وضعها وفق شروطه و رغباته وكان حاضرا ، والثاني لم يسمع بها إلا عبر تسريبات الصحف وكان غائبا ورافضا بالمطلق لها . ولكن ترامب والرهط ممن معه أعلنوا أنها  “صفقة” ممتازة .

وكأي ممثل كاوبوي من النوع الرديء في الافلام الأمريكية  شاهد العالم ترامب  يتحدث ويلوي جسده بين الفينة والآخرى ، موزعا غمزات  من عينه على الحضور بشكل مكرر ومبتذل يمينا وشمالا ، ويؤدي حركات الكاوبوي عندما يهزم خصمه ويتحدث عن ميزاته  وبراعته بمبالغة  بعد منازلة  سهله .

يتوقف عن الكلام في الموضوع ليبتسم ويهز برأسه بعجرفة ويوزع التهاني  . وزاد المشهد سخرية وسماجة ، الحضور الذي كان يصفق بعد كل جملة وكأنهم في حفل الانتصار وان الأمور تمت وانتهى كل شيء ، ولم يبق سوى التهاني  والتصفيق ودموع الفرح .

 عتات قادة المستوطنات المتطرفين يصفقون بحماس ويفركون أكفهم فرحا ، فقد حصلوا على أرض الرب في “يهودا والسامرة” . هذا ما قاله” بنجامين نتنياهو” في خطابه بوضوح .  مهندسو الصفقة من أعضاء إدارة ترامب الصهاينة يصفقون لما اعتقدوا انه الدور الذي كلفهم به الرب خدمة لشعب إسرائيل ، وفائض القوة بعد تمزيق العالم العربي و تجويع شعوبه وحصار دوله .

 وثلاثة سفراء عرب ومسلمين  صفقوا على طلب ترامب منهم الأعتذار لإسرائيل عن حرب 48 التي هزمتهم فيها العصابات الصهيونية وقتلت خيرة شبابهم العربي وأخذت منهم جزءا من أرض عربية عزيزة  ، صفق الثلاثي العربي المسلم  لمنح ترامب مقدساتهم لإسرائيل ، وأعطاهم بالمقابل غمزة سمجة عن بعد ليتقاسموها .

الوحيد الذي نال التكريم في هذا الاحتفال بصفقة لم تتم بعد و لن تتم ، هو الجنرال قاسم سليماني . فعندما يربط كلا من نتنياهو و ترامب اغتيال الجنرال سليماني بصفقة القرن ،  وعندما يذكران  اغتيال سليماني كانجاز عظيم في خدمة إسرائيل وأطماعها في فلسطين والمنطقة فهذا يعني أن الرجلين قدما لقاسم سليماني وسام تكريم من الدرجة الرفيعة . كل الشعوب العربية والمسلمة التي كان مستفزة من مشهد إعلان سرقة الحق الفلسطيني والعربي و مقدسات المسلمين والمسيحيين في القدس ، سمعت باذنها كيف يحتفي اللصوص بقتل من كان عقبة في طريق عملية السطو، وعلى كل من فرح من أبناء جلدتنا بمقتل سليماني أن يعيد حساباته جيدا ، فلا يمكن أن تتلاقى مصلحة الأمة مع مصالح إسرائيل . ولايمكن أن تصفق الضحية لما صفق له القاتل في لحظة الجريمة الموصوفة .

كاتب واعلامي فلسطيني