وول ستريت جورنال: حلفاء أمريكا بالمنطقة يحاولون تجنب مواجهتها مع إيران

0
135

This post has been read 128 times!

لندن- ”القدس العربي”:

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا قالت فيه إن دول الشرق الأوسط التي دفعت حليفتها الأمريكية للمواجهة مع إيران تريد أن تقف متفرجة.

وقال يورسلاف تروفيموف معد التقرير إن حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط ممن اتخذوا مواقف عدائية من إيران التزموا بالصمت منذ مقتل القيادي الإيراني قاسم سليماني. وزادت مظاهر قلقهم بعد الصواريخ الباليستية التي ضربت قواعد عسكرية في العراق حيث يعمل فيها عدد من الجنود والمتعهدين الأمريكيين. وتقول الصحيفة إن الملكيات الخليجية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والتي تستقبل كلها قواعد عسكرية أمريكية تقع في مدى الترسانة الصاروخية الإيرانية الهائلة. وتعتبر إسرائيل أيضا عرضة للهجمات، خاصة من الجماعات الموالية لإيران مثل حزب الله الذي راكم أكثر من 150.000 صاروخ.
وبدا ضعف البنى التحتية النفطية في الخليج من خلال الهجمات الصاروخية والصواريخ التي نسبت إلى إيران ضد منشآت النفط السعودية. وعندما تردد ترامب بالرد على الهجمات التي أضرت بصادرات النفط السعودية وأمره بعد أسابيع خروج القوات الأمريكية من سوريا، بدأت عدد من الدول الخليجية بالبحث عن طرق للتحاور مع إيران. وقتل الجنرال سليماني في بغداد عندما كان على موعد مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الذي قال إنه كان يحمل رسالة تتعلق بالوساطة بين الرياض وطهران.

وفي مكالمة أجراها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع عبد المهدي مباشرة بعد قتل سليماني دعا إلى “جهود لتهدئة الوضع”. وأرسل شقيقه الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع، إلى واشنطن للدعوة إلى الحذر. وبحسب أشخاص عارفين فقد كانت الزيارة لإعلام إدارة ترامب بمظاهر قلق السعوديين من آثار أي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران. وفي الوقت الذي لم يبد فيه ترامب التزاما في تغريداته التي نشرها بعد مقتل الجنرال سليماني بالدفاع عن حلفاء أمريكا الإقليميين إلا أنه تعهد بالرد القوي حالة تعرض المصالح الأمريكية والمواطنين الأمريكيين لهجمات من إيران.

وقال مسؤول سعودي: “يعتبر التوقيت قاتلا ولم نتوقعه ولم نكن جاهزين له”. وقال الرئيس ترامب يوم الثلاثاء إنه عقد اجتماعا جيدا مع الأمير خالد. ودعا وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش إلى “التعقل” و”نهج عقلي خال من العاطفية”. أما قطر التي تستقبل أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط فقد أرسلت وزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مهمة سلام إلى طهران.

ونقلت الصحيفة عن محمد السليمي، مدير مركز “راسانا: المعهد الدولي للشؤون الإيرانية” في الرياض، أن الموضوع الرئيسي الذي تريده الرياض هو تخفيض التوتر. وقال: “نعرف أن الإيرانيين غاضبون ولكنهم قد يهدأون ويكتشفون مع مرور الوقت مخاطر أي رد شديد ضد الأمريكيين ومصالحهم بالمنطقة”. ولا يزال ترامب يدعم إستراتيجية فرض ضغوط قاسية ضد إيران. وعلق السليمي: “نعتقد أن أقصى ضغط هو الخيار الأحسن من بين الخيارات الأخرى لأن البديل هو الحرب ولا أحد يريدها”. ورغم تقوية الانتشار الأمريكي في جنوب الرياض الدفاعات المضادة للصواريخ إلا أن أي تصعيد سيؤثر على خطط المملكة الاقتصادية وتطوير السياحة.

وتعتبر الإمارات التي يشكل السكان الأصليون فيها نسبة 12% من عدد السكان حسب إحصائيات الأمم المتحدة أقرب إلى الأهداف الإيرانية من غيرها في منطقة الخليج. وقد تشل الحركة في البلد لو تم تخويف العمالة الأجنبية من احتمال مواجهة مع إيران. ونقلت الصحيفة عن الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله قوله: “لا يوجد هناك أي سبب يدعو إيران لاستهداف الإمارات بسبب المواجهة الحالية بين الإيرانيين والأمريكيين. وقد بدأت أمريكا هذا ولم تتسبب به لا السعودية أو الإمارات”. و”لا أعتقد أن الإيرانيين بهذا الغباء ويهاجمون القواعد الأمريكية في الخليج ولديهم قواعد كافية قريبة في العراق”.

ويظل المزاج أكثر تفاؤلا في إسرائيل التي أثنى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على قرار ترامب قتل سليماني. وعلى خلاف السعودية فلن تتردد إسرائيل بضرب إيران لو استهدفت بطريقة أو بأخرى. ويرى مائير جافيندر الذي يدرس السياسات الإيرانية في مركز هرتسيليا أن “واحدا من الأسباب التي تجعل الإيرانيين تجنب إسرائيل فيما يتعلق بتصفية الحسابات بعد مقتل سليماني هو أنهم يعرفون بأن إسرائيل سترد” و”في الحقيقة، ردت إسرائيل بدون حاجة للمبرر وخلق نوع من الردع”. ولا يعتقد، إن كان من المؤكد أن تجد إسرائيل طريقا لإبعاد نفسها عن التداعيات الإقليمية.

ومهما كانت المخاطر فتحرك الولايات المتحدة ضد سليماني يعد انتصارا إستراتيجيا كما يقول مستشار نتنياهو السابق للأمن القومي الجنرال ياكوف أميدرور. وقال: ” نحن من أهم أهدافه ولهذا لا نشعر بالأسى على رحيله”، وقال: “نعم، سيحاول الإيرانيون الانتقام وهذا لا يعني نجاحهم كما نعرف من تجربتنا. وكانت لدينا مواجهة معهم في سوريا وحاولوا الرد أكثر من مرة ولم ينجحوا”.

كلمات مفتاحية