عندما توقعنا انفجار الداخل الإيراني قبل يوم واحد : الفأس الإسرائيلية والسيف الإيراني.. جردة حساب

0
36

This post has been read 34 times!

الدكتور محمد بكر

” آن الأوان لإشهار سيوفنا وتلقينهم درساً “،هذا ماقاله أحد كبار قيادات الحرس الثوري وبحضور قائد الحرس حسين سلامي، كان ذلك بحسب وكالة رويترز البريطانية قبل أربعة أشهر من هجمات أرامكو، لبحث إمكانية الرد الإيراني على العقوبات الاقتصادية الأميركية والانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، قيل أن مرشد الثورة وافق على تلك العملية تحت ماسمي ” ظروفاً مشددة” والابتعاد عن استهداف المدنيين والأميركيين في منطقة الاستهداف (حقل بقيق) ، اختيار السعودية للرد الإيراني بدلاً من استهداف المصالح الأميركية في المنطقة، كان لتجنب رد فعل أميركي يفاقم الأمور لمواجهة عسكرية كبرى، تصل رسائل طهران و حلفائها و أذرعها جيداً للخصوم، ويدرك هؤلاء الخصوم مدى المخزون الاستراتيجي الإيراني من الصواريخ القادر على الإيلام، الداخل الإيراني في عين العاصفة هو كان العنوان الأبرز لسياسة خصوم طهران خلال الأيام القليلة الماضية، وقبل يوم واحد من انطلاق الاحتجاجات وأعمال العنف والتخريب في الداخل الإيراني حذرت من ذلك عبر شاشة الإخبارية السورية ،وقلت أن النار ستصل قريباً لإيران، وصلت النار فعلاً لكن سرعان ماأعلن الحرس الثوري شاكراً القوات المسلحة بأنهم استطاعوا النيل مما وصفوه بالمؤامرة، ودفن السيناريو العالمي لإسقاط النظام في طهران كما قال مرشد الثورة.

معارك سياسية وميدانية كبيرة خاضتها طهران خلال الفترة الماضية أثبتت قدرتها على المواجهة، ومن دون خوف كاثرت جملة من رسائل التحدي والردع ولتكرس مزيداً من العناد، بدت فيها الرأس الإيرانية كبيرة وقاسية، هي المرة الثانية التي يشتعل فيها الداخل الإيراني ولن تكون الأخيرة، وبعيداً من مطالب اقتصادية هنا أو هناك تَعَنوَن فيها الحراك في كلتا المرتين،  إلا أن ” الفأس” الإسرائيلية والأميركية كانت حاضرة لتُعمل الضربة القاضية في الرأس الإيرانية، لكن الأخيرة كانت أكثر صلابة، وقال مسؤولوها وتحديداً حسين سلامي أن إسرائيل والسعودية وأميركا تلقوا صفعة وأن طهران ستدمرهم إذا ماتجاوزوا الخطوط الحمر.

في نظرة تحليلية لجملة الحاصل على مستوى الجبهة الإيرانية، يتمظهر جهدٌ غربيٌ – خليجي عنوانه المزيد من التحشيد لمواجهة إيران على المدى البعيد، فإعلان أيزنكوت رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية الأسبق في حديث لصحيفة إسرائيل هيوم المقربة من نتنياهو، بأن أربعة تهديدات تواجه إسرائيل وهي التنظيمات “نصف الدولة” كحزب الله والجهاد وحماس، وتهديد الجيوش كالجيش السوري، والتهديد الإيراني، وتهديد السايبر والحروب الإلكترونية مضيفاً ان استراتيجية المواجهة الحاضرة اليوم لدى إسرائيل هي مواجهة إيران وليس حماس ، وكذلك اعلان وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي في منتدى حوار المنامة منذ أيام بأن الوقت قد حان لإيجاد ماسمته ” ردعاً جديداً” وتشكيل قوة بحرية بقيادة أوروبية مركزها أبوظبي لحماية الملاحة البحرية وناقلات النفط، أيضاً الاتهام الصريح الذي وجهه ماكينزي رئيس القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، لجهة أن إيران هي من نفذت هجمات أرامكو، كل تلك ” الظواهر” ولاسيما توقيتها هي تقود إلى تحضير لمواجهة إيران.

ليس من باب المصادفة والكلام العابر أن يعلن نتنياهو بأن مايربطه مع ست دول عربية هو رابط وثيق واعداً بالمزيد، وليس كلاماً يمحوه النهار عندما يعلن وزير إسرائيلي سابق بأن العلاقات مع دول عربية سيعلن عنها رسمياً في العام القادم، وليس جعجعةً من دون طحن، ما تنطق به وسائل الإعلام الإسرائيلية ومراكز الأبحاث وماتطلقه من توصيفات تُضخّم فيها الدور الإيراني ونفوذه وخطره في المنطقة، وأن طهران تعمل لبناء معامل في سورية والعراق لإنتاج الصواريخ الدقيقة، وأنها بنت مع حزب الله قدرة اقتحمام مؤلفة من ستة آلاف مقاتل يخططون لاقتحام الجليل، كل هذا التضخيم والتهويل والتوصيف والتصدير الإعلامي لدور كبير وخطر أكبر لإيران في المنطقة هو تمهيد واضح للحرب على إيران.

اعلان الحرس الثوري عن تجاوز الأحداث واخماد المؤامرة بحسب توصيفه، هو لايشكل نهاية الحكاية ولايلغي أن هناك سيناريوهات قادمة مولدة لمزيد من الفوضى والدماء في الداخل الإيراني، لصياغة مايمكن تسميته بالنار الصغرى التي ستكون بمثابة التحضير والقصف التمهيدي للنار والمواجهة الكبرى.

هي قصة السباق بين الفأس الإسرائيلية وحلفائها لإعمال الضربة القاضية في الرأس الإيرانية، ومحاولة التقدم بخطوة ومن بوابة الداخل الإيراني، وبين السيف الإيراني السياسي منه والعسكري الذي نجح في استيلاد النفوذ والحضور والتطاول في جبهات متعددة وكان ” بتّاراً” في مسلسل المواجهة الذي لاينتهي ولسان حال الخصوم يردد سيقع الفأس في الرأس وتتطاير السيوف.

* كاتب صحفي وأكاديمي فلسطيني

روستوك – ألمانيا

Dr.mbkr83@gmail.com