إلى متى سيسمح الإسرائيليون لنتنياهو فعل ما يشاء.. مثل “مجنون القرية”؟

0
38

This post has been read 37 times!

الشعور بالتحلل من العقدة النفسية الذي ساد بعد قرار المستشار القانوني للحكومة تقديم بنيامين نتنياهو للمحاكمة، كان يجب -لسبب ما- أن يدفن عميقاً في الأرض. “يوم حزين” و”يوم صعب على الديمقراطية الإسرائيلية”، هكذا ندب المحللون والسياسيون. ومن الجيد أنهم لم يطلبوا اعتبار هذا اليوم يوم حزن وطني وكتابة القصائد عنه على صيغة “على أنهار بابل”.

بعد ذلك، جاء دور الثرثرة بشأن القذارة التي وجهها نتنياهو ضد جهاز تنفيذ القانون، وكأن الأمر يتعلق بالملاك جبريل الذي بدأ فجأة بتلويث فمه، ولا يتعلق بملوث متسلسل في ظروف أخرى كان يجب أن يتم اعتقاله حتى انتهاء محاكمته بسبب خطر أن يؤثر على الشهود ويواصل التحريض ضد مؤسسات الدولة. القانون الذي عرف كيف يشوهه، وجهاز القضاء الذي يعتبره عدواً، هما الآن ما يتمسك به نتنياهو. فجأة قال إنه سيفعل كل ما في استطاعته حسب القانون، وأن “كل العملية ستحسم في المحكمة ونحن سنقبل بقرارها”. القانون، قال المتهم، يقرر أنه مسموح لرئيس الحكومة المنتخب أن يبقى في منصبه أيضاً عندما تكون هناك لائحة اتهام معلقة في رقبته، ومسموح له التنكيل بالدولة إلى أن يصدر قرار حاسم، ومسموح له المطالبة بالحصانة.

يجب الانتظار بصبر، قال الجمهور المؤدب، الأمر هو بضع سنوات أخرى، والمحكمة المركزية ستحسم وبعدها المحكمة العليا، وفي نهاية المطاف سترون أن الأمر سيكون جيداً. نصيبنا أخذناه: هو متهم بأن لديه افتراض البراءة. الخدعة هي أن هذا الإجراء هو إجراء قانوني، يشمل قرار افيحاي مندلبليت، ونجح في أن يصب علينا أطناناً من المواد المضادة للقذارة، بنكهة الخزاما ورائحة الليمون إلى أن أصبحنا واثقين بأننا نجحنا في إزالة الغيمة النتنة التي تحوم فوقنا والبقاء طاهرين.

ولكن القذارة تعود إلى كل زاوية، الملابس والشعر والعقل والقلب. وسرعان ما تعودنا على أنه إذا قام المستشار القانوني بإغلاق ملف فهذا يعني أنه لا يوجد اتهام. لقد قمنا بتبني المقولة التي تقول “إذا لم يكن هناك احتمال 100 في المئة للإدانة فإن المتهم ناصع مثل الثلج، لا يوجد أمر وسط”. المستشار القانوني يعلمنا فصلاً سياسياً جديداً، ولكنه غير مؤهل لتحديد حدود الأخلاق. ونحن، المواطنين الساذجين والأبرياء، قمنا بتبني تعريفات المستشار. قمنا برفع نسبة التهمة بقدر المستطاع، شوهنا المعايير العامة لنا بتعريف الرشوة والتحايل والسرقة والكذب من أجل أن تلائم تفسير القانون.

الأخلاق والعدل والحقيقة والاستقامة، جميعها مفاهيم تنظم شبكة العلاقات بين الناس وبين رئيس الدولة، لقد قمنا بثنيها عندما تنازلنا عن السلطة الوحيدة التي لدى الجمهور ضد القيادة الفاسدة، القوة لقول “كفى” دون انتظار حملة انتخابات أخرى وأخرى.

لقد وافقنا على السماح للمتهم بأن يلعن ويشتم أنظمة القانون والقضاء التي جميعنا نخضع لها ونخاف منها. لقد تعاملنا وما زلنا نتعامل مع نتنياهو على أنه مجنون القرية المسموح له فعل أي شيء.

الجمهور تم إفساده بغطاء القانون، إلى أن نسي من هو السيد في الدولة. هذا جمهور يواصل كونه فاسداً طالما أنه يتعامل مع متهم بالعنف ضد الدولة ومستعد حتى بمواصلة القيادة، شريطة أن يفعل ذلك حسب القانون. لا يوجد أي لقب آخر للجمهور الذي يواصل الثرثرة وهز الرأس ولا ينطلق إلى الشوارع.

عندما نوافق على فهم “الحقيقة القانونية” لنتنياهو فنحن نرش على أنفسنا المزيد من عطر الخزاما المطهر عندما تفيض المجاري. لا يمكن لنتنياهو مواصلة إدارة الدولة حتى ليوم واحد، وحتى لو كان القانون يسمح بذلك. إن قرار مندلبليت ضد نتنياهو هو أيضاً تهمة شديدة ومبررة أمام الجمهور، الذي ساهم بصبره وساعد بصمته أن ينكل نتنياهو به.

بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 27/11/2019