نظريه الخنزير

0
50

This post has been read 43 times!

نظريه الخنزيرأحد الحكام الظلمة أمر باعتقال مواطن وحبسه انفراديًا في زنزانة مساحتها ثلاثة أمتار مربعة دون أي سبب ، فغضب المواطن وظل يركل باب زنزانته ويصرخ : ” أنا بريء ، لماذا تم اعتقالي وإيداعي السجن ؟؟ ”  ولأنه تجرأ ورفع صوته قائلًا ” أنا بريء ” وأحدث بعض الضجيج ، أتت الأوامر بنقله إلى زنزانة مساحتها متر مربع فقط ، فعاود صراخه  لكن هذه المرة لم يقُل أنا بريء ، وإنما قال : ” حرام تسجنونني في زنزانة لا يمكنني النوم فيها إلا جالسًا ” !
صراخ المواطن مرة أخرى أزعج سجانه ، فأمر الأخير بإدخال تسعة سجناء آخرين معه في نفس الزنزانة ، ولأن الوضع أصبح غير محتمل ، نادى المساجين العشر مستغيثين : ” هذا الأمر غير مقبول ، كيف لعشرة أشخاص أن يُحْشروا في زنزانة مساحتها متر مربع واحد ؟ هكذا سنختنق ونموت ، أرجوكم انقلوا خمسة منا على الأقل إلى زنزانة أخرى ” 
 فما كان من السجان الذي غضب منهم كثيرًا بسبب صوتهم المرتفع ، إلا أن أمر بإدخال خنزير في زنزانتهم وتركه يعيش بينهم.
جُن جنون هؤلاء المساكين وأخذوا يرددون : ” كيف سنعيش مع هذا الحيوان القذر في زنزانة واحدة ، شكله مقزز ، ورائحة فضلاته التي ملأت المكان تكاد تقتلنا ، أرجوكم لا نريد سوى إخراجه من هنا ” 
 فأمر الحاكم السجان بإخراج الخنزير وتنظيف الزنزانة لهم 
وبعد أيام ، مر عليهم وسألهم عن أحوالهم ، فقالوا :  ” حمدًا لله ، لقد انتهت جميع مشاكلنا ” !
هكذا تحولت القضية إلى المطالبة بإخراج الخنزير من السجن فقط ، ونُسيت قضية مساحة السجن ، والقضية التي قبلها والتي قبلها والتي قبلها ، حتى القضية الرئيسية الأولى وهي ” سجن المواطن الأول ظلمًا ” … لم يعد أحد يتذكرها ، بمن فيهم أنت عزيزي القارئ ،  وهذه هي ” نظرية الخنزير ” باختصار.
هكذا حالنا نحن في الشرق الأوسط عامة 
يخلقون لنا مشاكل جديدة لكي ننسى المطالبة بحقوقنا و العيش كبشر 
نعم يطبقون نظرية الخنزير والإلهاء وبكل براعة.