الدور النبيل لكرة القدم هذه المرة

0
373

This post has been read 346 times!

وُجدت كرة القدم تاريخياً من أجل أهداف نبيلة، وهي بناء جسور السلام والمحبة والتواصل، من خلال منافسة شريفة داخل المستطيل الأخضر، يرافقها تشجيع وشغف كبيرين على المدرجات وخارجها من قبل الطبقة العامة التي تزحف خلف لاعبيها لتحفيزهم من أجل الفوز أو النتيجة الأفضل لهم.

واحياناً تكون الكرة نقمة، عندما تتعرض لتدخلات خارجية تُفسدها نكهتها والهدف النبيل الذي وجدت من أجله، وفي حالات كثيرة يتحول الأمر الى مُشاحنات داخل الساحرة المستديرة بين اللاعبين، يمتد الى الجماهير، وفي حالات نادرة يصل الى المسؤولين الرياضيين في كلا الفريقين.

لكن اليوم، ونحن نعيش حالة فريدة ومميزة، بعد انتهاء ذلك العرس الرياضي العربي، بين المنتخبين الشقيقين، السعودي والفلسطيني، الذي احتضنته أرض القدس، على ملعب أميرها الراحل “الشهيد فيصل الحسيني”، وسط انتفاضة شعبية سلمية فلسطينية من كافة المدن للترحيب بأشقائهم من المملكة العربية السعودية، وقد تجلى ذلك من خلال أعلام المملكة، وصور قادتها الذين زينوا مدرجات الملعب وسط تساقط كثيف لأمطار الخير التي باركت الأجواء بين الفريقين.

وفي قراءة سريعة للمشهد بعد تلك القمة الكروية الأخوية، فإن الحدث كان ذلك البرهان القاطع على حجم الأخوة والمحبة بين الشعبين الشقيقين، وذلك ما اتضح من استقبال وحفاوة شاهدناها عبر كل الفضائيات العربية والعالمية لبعثة الأخضر في فلسطين، والتي كانت المسمار الأخير في نعش من أرادوا الفتنة بين الشعبين و القيادتين من خلال بث أخبار التفرقة والتحريض والكراهية التي لا يستفيد منها سوى أصحاب الأجندات المشبوهة.

كنت شاهداً على التفاعل السلبي على منصات التواصل الاجتماعي الذي رافق نقل المباراة الأولى في 2015، كما كنت شاهداً أيضا وأنا أقيم في الرياض هذه المرة على التفاعل والاحتكاك الإيجابي المتبادل بين المغردين من كلا الشعبين، وهذا إن دل على شيء يدل على أن كرة القدم أنصفت الشعبين وأبرزت المحبة والأخوة الأبدية بين الاثنين بإذن الله.

بقلم: سامر عيسى

مهندس فلسطيني مقيم بالرياض