كيف يشدّد استهداف “أرامكو” الخناق على الرياض وواشنطن؟

0
51

This post has been read 49 times!

التحوّل الاستراتيجي الذي يسعى إليه الجيش اليمني واللجان الشعبية من خلال استهداف منشآت أرامكو السعودية، يبدأ من الخوف العالمي من تأثيرها على صادرات النفط السعودية. ولعل هذا الخوف يجرّ خطوات أخرى متلاحقة لاستهداف منشآت حيوية، كما هدّد الناطق باسم الجيش اليمني.

كشف استهداف منشآت “أرامكو” في عمق الأراضي السعودية، تجاوز الجيش واللجان الشعبية في اليمن رسائل التحذير لدفع السعودية إلى وقف العدوان على اليمن، والخروج من المأزق الذي يؤكد الكثيرون من داعمي التحالف السعودي – الإماراتي بأنه يجرّ الفشل والخسائر.
استهداف أكبر حقل سعودي وعالمي بضربات محكمة ودقيقة، هو رؤية استراتيجية لضرب الحلقة الأقوى في السعودية، فالخسائر الناجمة عن استهداف أرامكو أدت إلى خفض إنتاج النفط السعودي من النفط الخام بمقدار 5.7 مليون برميل في اليوم، وهو ما يعادل نصف الإنتاج، فضلاً عن تعطيل إنتاج الغاز بمعدل 50% وتضرر محطات الكهرباء وتكرير المياه المالحة، وأيضاً تضرر عملية إنتاج الزيوت الصناعية، لا سيما أن إصلاح هذه الأضرار يستغرق وقتاً طويلاً، بحسب ما كشفته شركة “إينرجي أسبكتس” للاستشارات، كما نقلت وكالة “رويترز” عن مصدرَين قولهما إن أرامكو قد تستغرق أشهراً لاستئناف إنتاج النفط بكميات طبيعية.
الهجوم الذي “يعد أخطر هجوم على البنية التحتية للنفط السعودي منذ عقود” بحسب ما وصفته صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، لم تكتشف واشنطن حتى الآن مسار الطائرات المسيرة اليمنية ولم تكشف بشكل رسمي عن مصدرها، فاتهمت العراق، قبل أن يتراجع وزير خارجيتها بومبيو عن الاتهام، ويتهم إيران، التي أكدت على لسان المتحدث باسم خارجيتها بأنه “افتراء ومحض هراء”.

اتهامات كررتها وسائل إعلام أميركية على لسان مصادر حكومية لم تسمها، فنقلت “فوكس نيوز” و “وول ستريت جورنال” أن صواريخ كروز وطائرات مسيرة استخدمت في ضرب المنشآت السعودية، كاشفة أن مصدر الطائرات والصواريخ هو من الأراضي الإيرانية.

في المقابل أكد المتحدث باسم القوات المسلّحة اليمنية أن عملية توازن الردع الثانية التي استهدفت مصفاتي بقيق وخريص تم تنفيذها بعدد من أنواع الطائرات التي تعمل بمحركات مختلفة وجديدة ما بين عادي ونفّاث.

تشديد الخناق على واشنطن والرياض أدخل ولي العهد السعودي في دوامة جديدة، بحسب المغرد السعودي المعروف باسم “مجتهد” الذي يقول إن ابن سلمان متضايق لأن أميركا أبلغته رغبتها معاقبة إيران على قصف “بقيق”، لكنها لا تريد ضربةً داخل إيران بل من المحتمل أن تتوجه لضرب الحشد الشعبي في العراق خوفاً من مواجهة شاملة، بينما يتمنى ابن سلمان توجيه ضربة لإيران نفسها غير مدرك تبعات المواجهة.
أما ترامب فيحاول شراء الوقت بانتظار تقييم السعودية للضربة، قبل أن يقرر كيف سيتعامل مع الأمر، مطمئناً في تغريدة له أنه “سيسمح باستخدام مخزون النفط الاستراتيجيّ إذا لزم الأمر”، وأنه لا يحتاج إلى نفط أو غاز الشرق الأوسط، “لدينا في الحقيقة عدد قليل جداً من الناقلات هناك، لكننا سنساعد حلفاءنا”.
تسارع الأحداث يؤدي لتوسّع الشرخ بين السعودية والمشرعين الأميركيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذين يسعون مجدداً لوقف الدعم الأميركي للتحالف السعودي – الإماراتي في اليمن.
في هذا السياق انتقد السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي تصريح ترامب السابق، معلناً أنه “ليس لنا حلف دفاعي مشترك مع السعودية ولا يجب أن نتظاهر بذلك”، واعتبر أن “الهجوم على منشآت أرامكو جاء بعد غارة سعودية على سجن ذمار في اليمن خلفت 100 قتيلاً”، مشيراً إلى أن السلطات السعودية تقتل المدنيين اليمنيين، واليمنيون يردون بشن هجمات ضد السعودية”.
وهو ما بات على ألسنة وتقارير القوى المعارضة في الدول الأوروبية التي تحاول الضغط على حكومتها لوقف دعم العدوان السعودي – الإماراتي على اليمن، وكذلك هيئات حقوق الإنسان وعلى رأسها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وفق تقرير الخبراء الأخير.
الجيش اليمني يسعى أيضاً لاستهداف حلقة القوّة السعودية، في رسالة ربما إلى الميليشيات اليمنية في الجنوب والتي تقف مع السعودية وباتت تعادي الإمارات، فهؤلاء يرفضون نفوذ الإمارات والمجلس الانتقالي، ولم يقطعوا الأمل بعد من السعودية.
استهداف القلب السعودي يحمل رسالة قوية للإمارات أيضاً، وفق مصدر عسكري تحدث للميادين، محذراً الإمارات من أن شركاتها النفطية “ومدنها الزجاجية ستكون ضمن الأهداف المستقبلية”.
التحوّل الاستراتيجي الذي يسعى إليه اليمنيون من خلال استهداف منشآت أرامكو، يبدأ من الخوف العالمي من تأثيرها على صادرات النفط السعودية. ولعل هذا الخوف يجرّ خطوات أخرى متلاحقة لاستهداف منشآت حيوية، كما هدّد الناطق باسم الجيش اليمني.

وأمام هذه المخاطر يقطع رئيس هيئة قيادة الأركان الأميركية الشك باليقين في تأكيده أن القوات الأميركية غير قادرة على حماية حلفائها في الخليج وسمّى السعودية والإمارات بالإسم. بينما يدعو الرئيس حسن روحاني السعودية لوقف العدوان “سبيلاً للحوار من أجل الاستقرار وحفظ أمن الخليج”. وهو ما دعا إليه زعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي لخروج محمد بن سلمان من المأزق.