رغم تصريحات عودة: فلسطينيو الـ48 يبتعدون عن “القائمة المشتركة” في الكنيست المقبلة

0
162

This post has been read 147 times!

مواطنون كثيرون في البلدات العربية سمعوا مقولة رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة بأنه مستعد للجلوس في ائتلاف وسط – يسار، ولم ينفعلوا. رغم إعادة تشكيل القائمة المشتركة وتصريح عودة بأن الهدف هو زيادة نسبة التصويت في البلدات العربية، فإن مواطنين كثيرين يشهدون على أزمة ثقة عميقة بممثليهم في الكنيست، الأمر الذي أدى إلى أن نسبة تصويت الجمهور العربي تبلغ 49 في المئة. حسب أقوال المواطنين، فإن أعضاء الأحزاب العربية منشغلون بالمسألة الفلسطينية أكثر من انشغالهم بالمشكلات التي تقلقهم: الرفاه، والصحة، والبنى التحتية، والعنف. وحسب أقوال إسماعيل، أحد سكان جسر الزرقاء، فإن “الأحزاب العربية تحاول الركوب على ظهر الجمهور العربي، ونحن لم نعد نتابع”.

وقال أيمن عودة، في مقابلة أجراها مع “يديعوت أحرونوت”، إن القائمة المشتركة قد تكون جزءاً من كتلة حاسمة، وقد توصي ببني غانتس كمرشح لرئاسة الحكومة. الهدف العلني في هذه الخطوة هو رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي التي كانت أقل من نسبة التصويت العامة، 68.5 في المئة. وحسب أقواله: “أريد تحويل السياسة العربية من سياسة احتجاج إلى سياسة تأثير”. ولكن في جسر الزرقاء وفي بلدات أخرى، كثير من السكان يعتقدون أن تصريحات عودة غير مقنعة، كما قال أحد سكان جسر الزرقاء، عماد عماش: “أيمن عودة يحاول جذب أصوات بكل الطرق. لقد سبق وشاهدنا كل شيء”. نسبة التصويت في المجلس المحلي في الانتخابات كانت 21 في المئة، أقل من أي بلدة عربية أخرى. “نريد شخصاً ما يهتم بنا. عودة وحزبه يهتمون فقط بالجانب الفلسطيني، ويهملوننا”، قال معلم في المدرسة الثانوية في المجلس، مرعي جبران. عماش محمد، أحد السكان، أضاف بأن هدف عودة هو جلب الأصوات: “يقول أموراً لا أساس لها”.

وحسب أقوال موسى جبران، أحد السكان، فإن عدم ثقة الجمهور العربي بالنظام السياسي آخذ في التزايد في السنوات الأخيرة. “في الانتخابات السابقة لم أصوت، ويبدو أنني لن أصوت في هذه المرة أيضاً”، قال. وحسب أقواله، حتى لو ازدادت نسبة التصويت فإن هذا سيكون من أجل فحص ما إذا كانت أحزاب أخرى ستحدث تغييراً. جبران مثلاً ينوي “تجربة” حزب “أزرق أبيض”. أما المواطن أحمد إمام قال بأنه سيتوجه إلى حزب الليكود: “أفضل التصويت لبيبي، ليس لأنه نموذج للشخص الذي يهتم بشعبه”. وأضاف: “العرب يعملون ضد العرب، ويسرقوننا من تحت الطاولة”.

“سأذهب يوم الانتخابات إلى العمل، أحصل على 200 في المئة وأكسب أكثر، هل سأجلس في البيت من أجل بيبي والطيبي؟ ابنتي بحاجة لي”، قال صهيب يونس، أحد سكان عرعرة، التي بلغت نسبة التصويت فيها 39 في المئة. وحسب أقوال سكان في البلدة فإنهم ينشغلون ببقائهم على قيد الحياة وليس بما يجري في الواقع. وأنهم قد سئموا من تصريحات السياسيين التي لا تجد لها انعكاساً على الأرض.
“عودة يعرف بأننا لا نؤمن بذلك”، قال محمد الذي لم يصوت في الانتخابات الأخيرة، ولا ينوي التصويت في انتخابات أيلول. “لقد سئم الناس من الأقوال ومن عدم الاهتمام بهم، ويجب ألا يبيعونا القصص”. وحسب أقوال ريما، فإن عودة غير مخلص، ودافعيتها للتصويت تضاءلت في أعقاب أقواله: “نحن خائبو الأمل من كل السياسة الإسرائيلية”.

كانت نسبة التصويت في الانتخابات الأخيرة في “لقيه” 22 في المئة مثلما في بلدات أخرى. السكان يعتبرون تصريح عودة هذا الأسبوع مقولة ساخرة. “نحن أكثر حذراً من أن نفهم أن كل ذلك هو جزء من الحملة الانتخابية”، قال أحد سكان المجلس المحلي “الرينة”. وحسب قوله، يكفي النظر إلى لقيه من أجل أن تعرف عمق النقص في الميزانيات بالنسبة للمجتمع العربي: “نحن نشاهد الشيء نفسه كل صباح: قذارة في الشوارع، لا أموال، وليس لنا من نتحدث إليه”.

أحد سكان المجلس، محمد، شرح بأن أشخاصاً في المجلس يصوتون حسب قرار العائلة، وليس بالضرورة أن يكونوا خبراء في السياسة. أب لثمانية من المجلس، عماد، قال إنه هو وعائلته صوتوا لحزب “شاس” في الانتخابات السابقة، وهذا ما سيفعلونه أيضاً. حسب قوله، لا يهمهم دخول عودة إلى الائتلاف. “كل ما يتعلق بالأحزاب العربية ليس جيداً”، قال. مواطن آخر هو نصوح الصانع، قال إنه لو كان يستطيع انتخاب

ممثل معين من القائمة المشتركة لفعل، لكن الأمر في الحقيقة يتعلق بصفقة تبعده عن صندوق الانتخابات.
وفي “حوره” أيضاً قالوا إن نسبة التصويت المنخفضة (29 في المئة) هي نتيجة للمشكلات التي لا تتم معالجتها في المكان، ومنها العنف والقتل داخل العائلة. وحسب أقوالهم، الانتخابات أو تصريحات كهذه أو غيرها لسياسيين لن تؤدي إلى تغيير وضعهم. أحد سكان البلدة، علاء طلالقة، قال إنه صوت للمرة الأولى في حياته للقائمة المشتركة، لكن عندما تم حل القائمة عرفت أن الأمر تحول إلى أمر شخصي بينهم وبين أنفسهم، وهذا لم يعد يهم المواطنين.

بقلم: ياسمين بكرية
هآرتس 25/8/2019