الأردن.. احتجاجات يكللها السواد.. وفرشاة بيضاء مطلوبة فهل يملكها الرزاز؟

0
41

This post has been read 39 times!

عرار الشرع

جميل هو الشعور الوطني، عندما يتضامن الجميع ضد العنف الذي شهدته مدينة الرمثا الحدودية الأردنية، والأجمل أن تكون هناك استجابة حكومية سريعة ليس فقط بالبيانات العاطفية التي تشيد بالمدينة وأبنائها..

السئ أن تمتد الاحتاجات إلى قرى وبلدات شمالية وربما تصل الجنوبية، والأسوأ أن تتجاهل الحكومة المطالب الشعبية وترتكز في قراراتها إلى إصلاح ما أفسدته قراراتها السابقة.

إلى أين تقود الاحتجاجات في الأردن، ومن المستفيد، وهل هي غضبة شعبية تتعاظم وتمتد؟

الملامس للأوضاع في الأردن لا يحتاج أن يقرأ بين السطور، فالأحرف واضحة والكلمات ذات دلالة، كلمتان تحركان أكثر الشعوب هدوءا، الفقر والبطالة.

ولتتسع الصورة، ولا نبقى أسرى لما حصل في الرمثا فلا بد من متابعة القرارات والإجراءات الحكومية في الأردن منذ تشكيل حكومة الرزاز، فهي في عنوانها الأعرض ترتكز إلى رد الفعل لا الفعل، في ملف الضريبة، وملف المستشفيات، وملف السطو، وصولا إلى النوادي الليلية والمثليين وأخيرا “كروز الدخان”.

هذا إن يؤكد فهو يؤكد على غياب الاستراتيجية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في بلد جمع ولم يفرق، وعلّم وتعلم، وصبر على الفاسدين حتى انحنى ظهره أمامهم فركبوه.

تلك المعادلة هي ما يحرك الشارع، فالأمر يتعدى الرمانة إلى القلوب المليانة.

الأردنيون ليسوا طلّابي ربيع عربي، ولا انتفاضة سودانية، فهم راضون بالحاكم لكنهم يريدونه يدا معهم لا عليهم، يريدون منه التحرك كما عودهم لإنصافهم، ولكن قبل الغضبة لا بعدها، فتعاظم الأمور قد يغير الطبائع والأحوال، فالراضي قد يغدو ساخطا، والوديع قد يتحول شرسا، والمسالم قد يكشر عن أنيابه ومخالبه، فيسبق السيف العذل.

فلتنزل حكومتنا الرشيدة من برجها العالي ولتشرع بخطوات عملية وتتوقف عن التنظير، فالحكومة تحتاج رأسا وجسدا أقرب إلى الحقيقة منه إلى الفنتازيا والفلسفة وأوراق البحث والنقاش ونماذج البور بوينت الزاهية بالألوان.

فلتتوقف الحكومة عن الرسم بالألوان، فالأسود يمتد وينتشر، ولتحمل فرشاة بيضاء، لعل الوقت يسعفها بأن لا تتلطخ هي الأخرى بالسواد، فتصبح الصورة مشوهة وتتحول إلى رمادية قاتمة.

كاتب اردني