حاج دواق: نحن بحاجة إلى تحرير المُقدَّس

0
42

This post has been read 40 times!

يدعو الباحث الجزائري، وأستاذ فلسفة الدين وعلم الكلام بجامعة باتنة شرق الجزائر، حاج أوحمنة دواق، إلى مراجعة الخطاب الديني وفق فهم صحيح للدين.

كما يدعو إلى التعايش مع الآخر من داخل المجتمع الإسلامي وخارجه، ويرى أن الأحزاب الإسلامية في الجزائر فشلت لأنها لم تتميز عن غيرها.

الباحث الجزائري حاج دواق

نص المقابلة

وجّهت انتقادات لبعض مرجعيات الخطاب الديني في الجزائر والعالم الإسلامي. هل ترى أن هناك أزمة بسبب المرجعيات التقليدية؟

ليست كل المرجعيات ذات خطاب حاد. هناك خطابات متفاوتة وبعضها حاد. وأنا أخاطب فئة ترفض كل إمكانية لعبور الدين الإسلامي نحو المستقبل.

صحيح أنني لا أرفض ما أنجزه الإمام الشافعي، لكن هؤلاء كانوا ينظرون في الماضي إلى مستقبلهم الذي هو حاضرنا الآن.

نحن بحاجة إلى الفهم الصحيح لاستعادة الإسلام المقصي، لأن هناك نصوصا كبرى في القرآن تم التغاضي عنها

أما اليوم، فنحن بحاجة إلى الفهم الصحيح لاستعادة الإسلام المقصي، لأن هناك نصوصا كبرى في القرآن تم التغاضي عنها، تخص العلاقة مع الآخر من المسيحي واليهودي، والملحد وغيرهم.

لكننا اليوم ننظر إلى العلاقة الصدامية المتشنجة الرافضة للآخر، ليس لأن منطق القرآن صدامي، فالإسلام شامل وليس شموليا، له نظرة للحياة والإنسان والتاريخ والفنون والعادات. لذلك على الخطاب الديني أن ينظر إلى نفسه، عليه أن يدعو إلى الحق، لكنه ليس هو الحق الوحيد.

على أي أساس يبدأ تجديد الخطاب الديني؟

فكرة أن تبدأ من القرآن بالقرآن صعبة، إذ لا بد من وسيط نظري ومنهجي بينك وبين القرآن لتفهمه، ونحن بحاجة إلى الثقافات الأخرى اللاهوتية، والفلسفية، والعلوم الإنسانية الأخرى، من أجل إنتاج فهم بين المنظور القرآني والعلوم الأخرى.

تعتبر قضايا حقوق الإنسان، والأقليات، وحقوق المرأة، وغيرها من أهم اهتمامات الغرب. كيف يتعامل العالم الإسلامي مع هذه القضايا؟

أتصور أن الحل يكمن في الذهاب إلى الجذور، وأولها سؤال الحرية، لأنه أم الأسئلة جميعا. الحاصل أن هناك فكر معاد للحرية، لأن وجود الحرية سيبدد الكثير من الأفكار الوهمية. وهذا لا يعني تفكيك الدين، بل أن نفكك الوعي الديني وأن نعيد إنشاءه من جديد.

كيف يتجاوز العالم الإسلامي الخطاب الطائفي والديني المتشدد؟

أعتقد أن الخلل في توظيف المقدس، وليس في المقدّس ذاته الذي أصبح رهانا من الرهانات الكبرى يُستعمل من طرف الجماعات المعارضة والحكومات.الحل في تحرير المقدّس، وإعادة قراءته

ويكمن الحل في تحرير المقدّس، أي إعادة قراءته في إطار بنية الثقافة الكلية التي تتغذى من المقدس الحر. ويكفي أن نتجاوز الصراعات الطائفية إلى منطق الأمة، وأن نستعمل الأمة جسرا إلى الإنسانية، وأن نستعمل الإنسانية جسرا إلى منطق الخليقة حتى لا يتجاوزنا العالم.

كيف ترى الإسلام السياسي في الجزائر؟

أعتقد أن مضامين الأطروحات التي يتحدثون عنها، لا تختلف ولا تتميز عن الآخرين، لذلك أرى أن الإسلام الشعبي الرسمي استطاع حصد مكاسب أفضل من الخطاب غير المتطور الذي ما زال يواجه الخصوم بابن تيمية.

المصدر: أصوات مغاربية