شكوك بشأن الاتفاق التركي -الامريكي بأنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا واستغراب للصمت العربي

0
60

This post has been read 59 times!

د. جواد الهنداوي

لا أعتقدُ بجدّية الاتفاق الذي توّصل اليه الطرفان، انه اتفاق مُلائم لخروج الزعميّن (أردوغان وترامب )، كُلٌ مِنْ مآزقه، ولكن بعنوان عريض وقادر على إشباع نزواتهما وقدرتهما في التجاوز على سيادة الدول وعلى القانون الدولي وعلى ميثاق الأمم المتحدة .

التصريح بالاتفاق وإعلانه رسمياً وأعلامياً أجراء يُعّبرُ عن ما يجولُ في خواطرهما ودليلٌ عن حاجة الزعيميّن إلى هذا الاتفاق، لتسويقه أيضاً إلى رعاياهما: المعارضة التركية تُعيب على الرئيس اردوغان فشله في سوريا وتخبطه في السياسة الخارجية، وأمريكا بنُخبها وسياسييها، والعالم يُعيب على الرئيس ترامب تورطه مع إيران، وفقدانه للمصداقية وثقة الحلفاء والأصدقاء، وتخاذله أمام الخصوم .

لا شئ غير ما ذكرانه يُبررُ استعجال تركيا وامريكا بالتصريح علناً عن اتفاق يستحقُ عنوان ” اتفاق بلطجة”، مُشين وهين لدول تدعي بالديمقراطية وتدعي باحترام حقوق وسيادة الشعوب .

لا نعلم، ربما الهوس الأمريكي في تأسيس الديمقراطية في سوريا يتطلب منطقة آمنة في شمال سوريا؟

كل ما تقوم به تركيا وامريكا وغيرهم من الدول في سوريا لا علاقة له لا بالديمقراطية ولا بحقوق الإنسان، وإنما له علاقة فقط بمصلحة إسرائيل وبالمصلحة الايدولوجية للنظام التركي الذي يسعى لتصدير “الأخونة”،

ما هو غريب ومُدان ازاء هذا الاتفاق أمران :

الأمر الأول هو الصمت العربي والدولي والأممي .

كُنّا نتمنى أن تستنكر وتدين الدول العربية والجامعة العربية الاتفاق،  بأعتباره انتهاك لسيادة دولة، وانتهاك لميثاق الأمم المتحدة، عدم الاستنكار وعدم الإدانة هو الامتناع عن ممارسة الدولة لمسؤوليتها ازاء اجراء او اعتداء على السيادة، على القانون الدولي .

الامتناع عن الاستنكار والإدانة هو تشجيع المعتدي على التمادي، صمت العراق وصمت الجامعة العربية وصمت مصر وصمت المملكة العربية السعودية وصمت الجزائر وصمت الدول العربية الأخرى سيفهمه الرئيس اردوغان ضعف وهوان عربي تجاه اطماع ونزوات تركيا، وسيشجعه على التمادي، فأنْ كان يحلم بمنطقة آمنه بعمق ٣٠ كيلومتر، سيجعلها ٥٠كيلومتر في حلم آخر .

أدانة الاتفاق، او التصريح بأستغرابه، من قبل العراق ومن قبل المملكة، ومن قبل مصر ومن قبل الأردن، ومن قبل الجامعة العربية، ومن قبل الدول العربية الأخرى لا يُغيض امريكا ولا يُزعجها، لان امريكا ذاتها غير جادة في هذا الاتفاق ولا تنوي تطبيقه، بل واعتقد بان الرئيس الأمريكي سيرّحب سّراً بهذا التنديد او الموقف العربي الرافض، وسيشجعهُ على نهج إدارة الاتفاق والمماطلة بأجراءاته .

أُصبنا كمواطنين عرب بصداع من الأسطوانة المعزوفة أمريكياً وتركيا، والتي تشدوا ” بأمن واستقرار المنطقة”. هل يا ترى ما تعلنه امريكا وتركيا تجاه دولة سوريا هو لأمن واستقرار المنطقة ؟

الأمر الثاني، والذي يُثير الاستهجان والاستغراب هو ليس فقط صمت الأمم المتحدة، وإنما البيان الذي صَدَرَ من المنظمة، اليوم الخميس ٢٠١٩/٨/٨، ويحّذر سوريا من ” اللعب بالنار ” حسب تعبير البيان، من استئناف سوريا لدورها وواجبها بتحرير أدلب والبدء بالعمليات العسكرية لمطاردة الجماعات المسلحة والإرهابيين .

كان أولى بالمنظمة أن تستنكر خروج هذه او تلك الدولة عن ميثاق الأمم المتحدة وانتهاكها له بالاعتداء وبالإعلان عن نيّة اقتضام جزء من أراضي دولة مستقلة .

لا أعتقدُ بجدّية الاتفاق، ولكن أن شاءت الأقدار بصحّة إرادة الطرفيّن لتطبيق هذا الاتفاق، فالأمر، عند هذا الافتراضي، يعني تآمر أمريكي تركي ليس فقط على سوريا، وليس ضّدَ أيران، وإنما على بعض دول الخليج !