لوبلوغ: زيارة أمير قطر لواشنطن في وقتها.. نجاح للمحادثات الأفغانية وفرصة وساطة مع إيران

0
46

This post has been read 41 times!

لندن – “القدس العربي”:

وصف الباحث كريستان كوتس أورليتشسن، من معهد بيكر للسياسات العامة في جامعة رايس، زيارة  أمير قطر إلى واشنطن بأنها جاءت في وقتها.

وجاء في مقالته التي نشرها موقع “لوبلوغ”، أن زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني البيت الأبيض، يوم 9 تموز/يوليو، جاءت في مرحلة حرجة للأمن والاستقرار لمنطقة الخليج الفارسي والمنطقة بشكل عام. وقال إن التطورات الأخيرة في أفغانستان فيما يتعلق بإيران لخصت الفرص التي توفرها الشراكة الأمريكية-القطرية لترامب، إذ يعيد تركيز اهتمامه للحملة الرئاسية 2020، والبحث عن انتصارات في السياسة الخارجية يمكنه الحديث عنها وتتفوق على ما حققه سلفه. وقال الكاتب إن زيارة الأمير تحمل بعدا جيوساسيا لأنها تأتي بعد سنتين من الحصار الذي فرضته كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر عام 2017.

ولم يخف المسؤولون الأمريكيون، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، رغبتهم في إنهاء ما يرونه تحركا تعدى أي نتيجة حققها وضد المصالح الأمريكية وشبكة الشراكات الأمريكية في المنطقة. كما أن زيارة الشيخ تميم إلى واشنطن تأتي في وقت حققت فيه محادثات السلام الأفغانية التي استضافتها قطر نتائج ملموسة على طريق إنهاء “الحروب الدائمة” التي ورثها ترامب عندما وصل إلى الحكم في كانون الثاني/يناير 2017. واستضافة القطريون ولعقد من الزمن مكتبا لحركة طالبان بناء على موافقة أمريكية، يمكن أن تخدم كعنوان يلجأون إليه للتواصل مع ممثلي طالبان من خلال الوسطاء. وجاء فتح المكتب كمحاولة لمنع تكرار المهزلة التي حدثت عام 2010 عندما قام المسؤولون الأفغان وفي حلف الناتو بتحويل ملايين الدولارات إلى صاحب دكان زعم كذبا أنه قائد بارز في طالبان.

وبعد سلسلة من المحادثات المترددة تبعها فتح مكتب رسمي لطالبان عام 2013، زادت مستويات المحادثات الدبلوماسية في تموز/يوليو 2018، وذلك عندما سمحت إدارة ترامب للمسؤولين الأمريكيين بالجلوس مباشرة مع ممثلي حركة طالبان. وبعد ذلك، عين وزير الخارجية مايك بومبيو، زلماي خليل زاد، السفير الأمريكي السابق في أفغانستان (2003- 2005) في منصب الممثل الأمريكي الخاص للمصالحة الأفغانية. وجاء تعيين خليل زاد في وقت ألغت فيه الإدارة عددا من مناصب المبعوثين الخاصين، وأظهر نية الإدارة زيادة جهودها للتوصل إلى تسوية سلمية في أفغانستان.

وبدأت المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان رسميا في تشرين الأول/أكتوبر 2018، وزادت تدريجيا، حيث تم التركيز في الجولة السادسة من الحوار في أيار/مايو 2019 على وقف دائم لإطلاق النار والانسحاب الأمريكي وضمانات ضد الإرهاب وتسوية سياسية نهائية مع الحكومة الأفغانية. وعلى هذه الخلفية من التقدم التدريجي في المحادثات، وصل أمير قطر بعد يومين من إعلان خليل زاد أن الجولة الثامنة التي عقدت في الدوحة كانت أكثر الجولات نجاحا حتى هذا الوقت. ويتوقع  مواصلة الحوار في مدى يومين برعاية قطرية وألمانية لتعبيد الطريق أمام محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان. ولو استمرت المحادثات بالمستوى نفسه، فقد تعطي الرئيس ترامب نجاحا راوغ كلا من جورج دبليو بوش وباراك أوباما، وقد يصبح بمثابة توقيعه السياسي في مجال السياسة الخارجية وكصانع صفقات. ولو كانت أفغانستان نجاحا، فمحاولات ترامب الأخرى في المنطقة انزلقت نحو المواجهة، كما هو الحال مع إيران، حيث أدخلت عمليات تفجير الناقلات الولايات المتحدة أمام مواجهة عسكرية. وكان الهجوم على الناقلات في خليج عمان بمثابة تذكير للخطر الذي تعرضت له ناقلات النفط والسفن التجارية أثناء الحرب العراقية – الإيرانية.

في الوقت الذي لا يستطيع فيه ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان زيارة واشنطن فزيارة الشيخ تميم في وقتها، فالنجاح المتوقع في أفغانستان والوساطة مع إيران ستمنح ترامب النتائج الملموسة أحسن من تلك التي حققها في تقاربه مع كوريا الشمالية.

وتعتبر تصعيدا خطيرا في الوقت الذي تحاول فيه إيران الرد على الضغوط الأمريكية. ولن يكون النزاع المباشر في مصلحة الولايات المتحدة أو شركائها في المنطقة الذين سيجدون أنفسهم في مرمى النيران الإيرانية ولا في مصلحة ترامب الذي بدأ حملة لإعادة انتخابه. وقال المسؤولون القطريون إنهم عرضوا التوسط بين الإدارة وإيران. ويمكنهم مع الكويت وعمان لعب دور في تسهيل الحوار الذي دعا إليه ترامب مرارا، في محاولة منه لتحقيق اتفاقية أفضل من تلك التي توصل إليها سلفه مع طهران.

ومع تزايد التوتر مع إيران، زاد حنق الولايات المتحدة من استمرار الحصار المفروض على قطر منذ عام 2017. صحيح أن ترامب دعم في البداية التحرك السعودي-الإماراتي، الذي أثار مخاوف وزيري خارجيته ودفاعه، إلا أنه دعا منذ أيلول/سبتمبر 2017 إلى حل النزاع من خلال الحوار. وقال مستشار الأمن القومي جون بولتون في صيف عام 2018 إن الشركاء الإقليميين يتنافسون ودخلوا في حالة الانقسام مع قطر إلى منافسة واضحة على حساب المصالح الأمريكية. وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية في حينه هيذر نوريت في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 أن الوحدة الخليجية مهمة لمصالحنا المشتركة لمواجهة التأثير الإيراني الخبيث”.

وأكد المسؤولون الأمريكيون في بداية الأزمة أنهم لن يتسامحوا مع اي انتشار للأزمة ضد المصالح الأمريكية. ويلتقي قادة أركان الجيوش في الخليج مع المسؤولين الأمريكيين بمن فيهم قادة الدول المتنازعة، فيما يدفع البيت الأبيض باتجاه بناء تحالف الشرق الإستراتيجي، الذي يضم الدول الخليجية الست بالإضافة إلى مصر التي خرجت منه في نيسان/إبريل. وحتى لو خرج الحلف الجديد إلى العلن، فلن يكون بديلا عن مجلس التعاون الخليجي الذي تشرذم بسبب محاصرة ثلاث دول لدولة رابعة.

ويقول الكاتب إنه في الوقت الذي لا يستطيع فيه ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان زيارة واشنطن فزيارة الشيخ تميم في وقتها، فالنجاح المتوقع في أفغانستان والوساطة مع إيران ستمنح ترامب النتائج الملموسة أحسن من تلك التي حققها في تقاربه مع كوريا الشمالية. وفي الوقت الذي تتعرض فيه العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية والإمارات للفحص، فزيارة أمير قطر لتركيز انتباه شركات العلاقات العامة وجماعات الضغط على القضايا المشتركة مع الولايات المتحدة، والتي تعتمد عليها في الخليج والمنطقة بعامة.

كلمات مفتاحية