بكين كبيرة وترى أبعد

0
99

This post has been read 95 times!

تحت العنوان أعلاه، كتب فاسيلي كاشين، في “إزفستيا”، حول عواقب استمرار احتجاجات هونغ كونغ المحتملة، على خلفية إقرار قانون تسليم المطلوبين لبكين.

وجاء في المقال: وصلت احتجاجات هونغ كونغ ضد مشروع قانون تسليم المطلوبين إلى نقطة اللاعودة.

يجري جزء كبير من الاستثمارات الصينية في الخارج من خلال هونغ كونغ. ومن خلالها، تأتي نسبة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية إلى جمهورية الصين الشعبية. غالبا ما يدور الحديث عن تدفق أموال النخبة الاقتصادية والسياسية الصينية إلى الخارج، وإعادة جزء منها إلى البلاد بعد غسل الأموال.

وحتى باعتبارها أرضا صينية منذ العام 1997، كان يمكن لهونغ كونغ بسهولة تجاهل طلبات موظفي إنفاذ القانون الصينيين، ذلك أن تسليم سكان المنطقة الإدارية الخاصة محظور.

لدى السلطات الصينية كل الفرصة للتعامل مع نخبة هونغ كونغ وجهازها البيروقراطي، بما في ذلك وكالات إنفاذ القانون، من موقع القوة، معتمدة على ولائهم غير المشروط وخضوعهم. فيما العلاقات مع المجتمع المدني المحلي أكثر تعقيدا. فعلى الرغم من حقيقة أن رفاهية السكان المحليين قد تحققت بالكامل على حساب البر الرئيس، إلا أن بكين لم تتمكن من إيجاد أدوات فعالة للتعامل مع الأوساط الاجتماعية والسياسية المحلية.

أما إقرار مجلس هونغ كونغ التشريعي قانون تسليم المطلوبين، منذ فبراير 2019، فيعود، على الأرجح، إلى تفاقم الوضع الدولي وسير الحرب التجارية الأمريكية ضد الصين. فبكين تقوم بتشديد الرقابة على تحويل الأموال ومكافحة الجرائم المالية.

وقد اتضح أن تأجيل مشروع القانون تحت تأثير الاحتجاجات كان خطوة سيئة، فلم يؤد إلا إلى تصعيدها، وإلى المطالبة باستقالة قيادة المنطقة والإلغاء التام للقانون.

من حيث المبدأ، تسمح المادة 18 من القانون الأساسي لهونغ كونغ للحكومة المركزية الصينية بإعلان حالة الطوارئ في هونغ كونغ في حال حدوث أعمال شغب تخرج عن سيطرة السلطات المحلية وتهدد الأمن القومي ووحدة الصين. وهذا يفتح الطريق أمام دخول قوات الشرطة المسلحة الصينية إلى هونغ كونغ.

ومن الواضح أن مثل هذه الخطوة تعني النهاية الفعلية للوضع الخاص للإقليم، وبكين تريد تجنب ذلك. إلا أن السلطات الصينية لا يمكنها إظهار الضعف أيضا. فأعمال الشغب والاستيلاء على المباني الحكومية في العاصمة سيناريو كابوسي لقيادة الصين، لا يمكن استبعاده حتى في البر الرئيس. وفيما يرَجّح أن تحاول بكين تجنب إعادة النظر كليا في وضع هونغ كونغ المستقل، فإنها ستسعى لمعاقبة جميع المشاركين في الأحداث الأخيرة تقريبا لمنع تكرارها في المستقبل. لذلك، فبالنظر إلى حجم الاضطرابات، من المرجح أن تتغير ظروف الحياة في هونغ كونغ بصورة جذرية نحو سيطرة أكثر صرامة للشرطة.

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة