وزير القضاء الإسرائيلي الجديد يبرر بشكل غير مباشر قتل الفلسطينيين إذا اقتضت الحاجة

0
94

This post has been read 92 times!

الناصرة – «القدس العربي»: في أول تصريحاته بدا وزير القضاء الجديد في حكومة الاحتلال أمير أوحانا (الليكود) كمن «كسر عصاته من أول غزواته» كما يقول المثل، إذ برر بشكل غير مباشر قتل المدنيين الفلسطينيين إذا اقتضت الحاجة من أجل حماية المواطنين الإسرائيليين.
أوحانا الذي عيّنه رئيس الوزراء نتنياهو خلفاً لوزيرة القضاء أييلت شاكيد في محاولة للتأثير على ملفاته الجنائية هو الوزير الإسرائيلي المثلي الأول. وفيما يبدو محاولة استباقية قال أوحانا أيضاً إنه لا يستبعد أن يبادر المدعي الإسرائيلي العام لـ «حياكة ملف» ضده، مرجحاً أن ذلك لن يحدث لكنه يأخذه في الحسبان، معللاً ذلك بالقول إنه تلقى إنذارات وتحذيرات كثيرة. وتابع «سنواجه الأكاذيب والافتراءات».
وفي حديث للقناة الإسرائيلية 13 سئل وزير القضاء أوحانا عن تصريحات سابقة قال فيها إنه ليس بالضرورة تطبيق كافة قرارات المحكمة العليا، فأجاب: «في 2004 أطلق مخربون فلسطينيون النار على مواطنة إسرائيلية تدعى طالي حطوئيل بعدما تستروا خلف عمارات عالية في خان يونس واستعد الجيش لهدمها لكن المحكمة العليا حالت دون ذلك. ينبغي أن يكون الاعتبار الأعلى هو ما يرتبط بإنقاذ وحماية المواطنين الإسرائيليين أولاً».
ورداً على سؤال آخر هل تم تعيينه كي يساعد نتنياهو بالتملص من لائحة اتهام، قال أوحانا إن السؤال يفترض أن هناك أموراً لا صلة لها على أرض الواقع «وأنا متحمس جداً لمشروع القانون القاضي بتغليب صلاحية الحكومة على صلاحية المحكمة العليا قبل تعييني وزيراً للقضاء وقبل الشروع بالتحقيقات مع الجنائي مع نتنياهو».
وسارعت رئيسة المحكمة العليا القاضية إستير حيّوت لتوجيه انتقادات حادة للوزير الجديد، الذي اعتبر أنه لا ينبغي تنفيذ قرارات المحكمة العليا في حالات معينة. وقالت حيّوت أمام رؤساء ونواب رؤساء محاكم أمس إنه «بنظري، ينبغي النظر بخطورة إلى حقيقة أن وزير قضاء في إسرائيل اختار، في يوم قسمه الولاء، أن يطلعنا على وجهة نظر قانونية غير مسبوقة وعديمة المسؤولية، وبموجبها أنه ليس جميع القرارات الصادرة عن محكمة يجب احترامها». وتابعت: «بكلمات أخرى، فإنه بإمكان أي أحد منذ الآن، بمباركة وزير القضاء، أن ينتقي أي قرار ينبغي تنفيذه وأيها لا ينفذ. والمسافة قصيرة بين وجهة النظر هذه وبين فوضى أي شخص يعمل وفقاً لرؤيته».

راية سوداء

وبعد هذه الانتقادات وغيرها كتب أوحانا لاحقا في حسابه في «فيسبوك» إنه أعطى مثالاً لحالة متطرفة، والحديث ليس عن قرارات عادية، ولا عن قرارات مجرد أنني «لا أوافق عليها». زاعماً «أن الحديث عن ظروف متطرفة للغاية وترفرف فوقها راية سوداء وقد تكّبد خسائر بشرية، تماما مثلما نعترف بالمفهوم الذي بموجبه لا إلزام بالانصياع لأي أمر عسكري، وبحق».
وبذلك حاول أوحانا أن يجد تسويغاً لتصريحاته الدموية بالمقارنة هنا بين «رفض قرارات المحكمة التي منعت هدم مبان فلسطينية وبين رفض أوامر عسكرية بارتكاب مجزرة «. وفي المقابلة التلفزيونية، اعتبر أوحانا أن النيابة العامة الإسرائيلية ستلفق اتهامات له، وقال: «إنني أؤمن أن هذا لن يحدث، لكنني أتعامل مع ذلك كإمكانية واردة»، مضيفا أنه «لا ينبغي أن ننطلق دائما من فرضية أنه يوجد في الجهاز (القضائي) ملائكة طاهرو الأجنحة فقط ويصدرون قراراتهم انطلاقا من اعتبارات مهنية فقط».

البيت اليهودي

ويأتي هجوم أوحانا على المحكمة العليا رمز السلطة القضائية في دولة الاحتلال استمراراً لهجوم نتنياهو نفسه ووزراء وأعضاء كنيست من حزب الليكود الحاكم عليها بما في ذلك المحاكم والنيابة في الوقت الذي يواجه فيه نتنياهو احتمال توجيه لوائح اتهام ضده تتضمن اتهامات بالحصول على رشوة واتهامات خطيرة أخرى. وفي وقت سابق قالت وزيرة القضاء المقالة شاكيد إنها تنوي العودة إلى منصب وزيرة القضاء، وذلك خلال الحفل الذي أقيم لوداعها في مكاتب الوزارة، معربة عن أملها بأن يتم استبدالها بشخص ينتمي إلى الخط السياسي نفسه، علماً بأنها شغلت المنصب بموجب الاتفاقات الائتلافية للكنيست الـ20 مع «البيت اليهودي» وتيار الصهيونية الدينية.
وفي بيان صدر عن مكتب نتنياهو، جاء أن «أوحانا، عمل محاميا لمدة عشر سنوات طاف خلالها في مختلف المحاكم الإسرائيلية، حصل على لقب أول في الحقوق، ومتخصص في مكاتب الادعاء العام». وأضاف أنه عمل على تشريع سلسلة من القوانين، أهمها وأبرزها قانون القومية العنصري.
وفي المقابل، اعتبر رئيس «البيت اليهودي»، بتسلئيل سموتريتش، الذي عبّر مراراً عن سعيه إلى المنصب، أن «نتنياهو لا يسمح لنفسه لمعاملة أياً من شركائه في هذه الطريقة المجحفة التي يتعامل بها مع « الصهيونية الدينية «، وهدّد بالقول: «حان الوقت لاستخلاص العبر». وكان نتنياهو قد أقال وزير التعليم، نفتالي بينيت، وشاكيد، وكلاهما عضوان في المجلس السياسي والأمني المصغّر بزعم «أنهما غير قادرين على الاستمرار في منصبيهما الحسّاسين لنصف عام آخر وهما لم ينالا ثقة الجمهور».

ضربة استباقية

وقال مقرّب من شاكيد وبينيت لموقع صحيفة «يسرائيل هيوم» إن القرار يشير إلى فقدان ترجيح الرأي عند نتنياهو، ويثير الشكوك حول قدرة نتنياهو على الاستمرار في منصبه رئيسا للحكومة. فيما ذهبت مراسلة القناة 12 في الكنيست، دافنا ليئيل، إلى أن قرار نتنياهو يأتي ضمن مسعى نتنياهو «للقضاء» على بينيت وشاكيد، قبل بدء المعركة الانتخابيّة المقبلة وبناء على توصية زوجته سارة نتنياهو «حيث سيصبح من الصعب جداً عليهما الترشّح في الانتخابات من دون أن يكونا وزيرين». وأوضحت إذاعة الجيش أن أحد أبرز الأسباب التي دعت نتنياهو إلى الإسراع في إقالة شاكيد، هو الصلاحيات التي تتمتع بها في تعيين المدعي العام الإسرائيلي، حيث تنتهي ولاية المدعي العام الحالي، شاي نيتسان، في كانون الأول/ ديسمبر المقبل. يذكر أن حلفاء نتنياهو في «اتحاد أحزاب اليمين»، سموتريتش، ورئيس «الاتحاد القومي»، رافي بيرتس، في الوزارتين، طالبا بالمنصبين، واعتبروا أن شاكيد وبينيت مثّلا «الصهيونية الدينية» في الحكومة الإسرائيلية والمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية وأنهما الوريثان الشرعيان لهما.
تمديد حالة الطوارئ أداة أخرى بيد نتنياهو
وفي سياق متصل تطرق عضو الكنيست الشيوعي عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة دكتور عوفر كسيف أمس أمام الهيئة العامة للكنيست في الجلسة الاستثنائية التي عقدت لتمديد قانون الطوارئ الانتدابي الى المخلفات والمخاطر التي من الممكن ان يشكلها تمديد هذا القانون على القيم الديمقراطية. وأكد أن إعلان حالة الطوارئ يكون حقيقيا عندما يكون هناك تهديد فعلي على الدولة ومواطنيها، ولكن من الممكن أن تكون خطوة للمناورة من قبل مجموعة مهتمة في خدمة مصالحها الضيقة تحت ستار أمن الدولة أو تحسين المجتمع.
وأضاف: «حالة الطوارئ الوحيدة التي نحن في صددها الآن هي إعلان حالة الطوارئ هذه» وتابع:» الادعاء الرائج بأن اسرائيل موجودة في حالة طوارئ بشكل دائم هو كذبة، وقانون الطوارئ هو أداة سياسية تعطي الحكومة الاسرائيلية سلطة غير محدودة تتجاوز فيها مبدأ الكبح والتوازن، وتسمح لها بالتصرف بشكل تعسفي، مصادرة الأراضي، تقييد حرية الاحتجاج والتنقل، كما تشرعن الاعتقالات الادارية التي تتم بدون محاكمة وحتى أكثر من ذلك». واختتم كسيف خطابه بالتشديد على «أن تمديد حالة الطوارئ ستكون أداة أخرى بيد نتنياهو تساعده على تصفية بقايا الديمقراطية والهروب من العدالة».