واشنطن بوست: ترامب محبط من شغف مستشاريه بالحرب ويريد التحدث مع الإير انيين

0
41

This post has been read 36 times!

لندن  ـ “القدس العربي”:

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن الرئيس دونالد ترامب محبط من مستشاريه ويرى أن الوقت ليس جيدا للهجوم على إيران. وجاء فيه أن إدارة ترامب في حالة عالية من الحذر للرد على تقارير عسكرية واستخباراتية تحمل معلومات محددة وتهديدات إيرانية موثوقة للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط. إلا أن الرئيس ترامب يشعر بالإحباط من بعض مستشاريه الذين يعتقدون أنه يمكن دفع الولايات المتحدة لحرب مع إيران، بشكل يهز تعهده الطويل بسحب كل القوات الأمريكية من الشرق الأوسط والتوقف عن التدخلات الخارجية. ونقلت الصحيفة عن عدة مسؤولين أمريكيين عدم رضاه بمستشاريه وتفضيله الحلول الدبلوماسية على العسكرية ورغبته بالحديث مع القادة الإيرانيين. وبحسب مصادر عدة استندت عليها الصحيفة فالخلاف حول تقييم المعلومات الإستخباراتية والرد عليها والتي تضم أمرا من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي والذي فسره المسؤولون الأمريكيون على أنه تهديد مباشر للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط ويؤثر على التحالفات الدولية. وعبر ترامب الأسبوع الماضي وفي نهاية الأسبوع عن الخطط التي فسرها بالحربية والتي جرى التخطيط لها أسرع من تفكيره، وذلك حسب مسؤول مطلع على المحادثات التي أجراها ترامب مع مستشاره للأمن القومي جون بولتون ووزير خارجيته مايك بومبيو. وقال المسؤول ” إنهم يتقدمون بسرعة وهو ما ضايق ترامب”، مضيفا “هناك محاولات للخروج من الوضع ومناسبة تفكير الرئيس”. وقال المسؤول إن بولتون الذي دعا إلى تغيير النظام في إيران قبل انضمامه للإدارة هو “في مكان مختلف” من المكان الذي يقف عليه ترامب رغم أن الأخير كان ناقدا حادا لإيران قبل تعيين بولتون. وقال المسؤول إن الرئيس “يريد التحادث مع الإيرانيين ويريد صفقة” وهو منفتح للتفاوض مع الحكومة الإيرانية. وأضاف “إنه ليس مرتاحا لكل الحديث عن تغيير النظام” والذي يردد صدى النقاش الذي دار للإطاحة بنظام صدام حسين قبل غزو عام 2003. وأكد المتحدث باسم مستشار الأمن القومي غاريت ماركويس  أن الحديث عن إحباط الرئيس ببولتون “لا يعكس بدقة الواقع”. وقال مسؤول بارز في البيت الأبيض إن الرئيس ليس مجبرا للرد بقوة إلا إذا كان هناك “تحرك كبير” من الإيرانيين، مضيفا إلى أن ترامب مستعد للرد في حالة سقوط أمريكيين وتصعيد خطير. و

وتعلق الصحيفة أن تذمر الرئيس من بولتون ليس جديدا وهو دائم لكنه لم يصل إلى المستويات التي وصلت مع ريكس تيلرسون الذي عمل وزيرا للخارجية. وأكد الرئيس في تغريدة يوم الأربعاء عدم وجود “اقتتال” مع مستشاريه بشأن سياسة الشرق الأوسط. وقال “لا اقتتال أيا كان” مضيفا “يتم التعبير عن وجهات النظر المختلفة وأنا من يقوم باتخاذ القرار الأخير والحاسم، وهي عملية سهلة ويتم التعامل مع الأراء والسياسية وأنا متأكد من رغبة إيران بالحديث”. وقال شخص يعرف بتفاصيل البيت الأبيض أن الرئيس حضر إلى غرفة الأزمة بالبيت الأبيض واستمع إلى تقارير عن إيران. وقالت وزارة الدفاع والمسؤولين الإستخباراتيين أن تحركات إيرانية مميزة كان وراء الحذر. وهي معلومات تشير إلى تهديدات إيرانية ضد بعثات دبلوماسية أمريكية في بغداد وأربيل. ولكن القلق تركز على إمكانية إطلاق إيران مقذوفات صاروخية أو صواريخ على السفن الصغيرة في الخليج بالإضافة لمنشور من آية الله خامنئي إلى الجيش الإيراني النظام والحرس الثوري فسره المسؤولون على أنه تهديد ممكن على الدبلوماسيين والقوات الأمريكية في الشرق الأوسط. وأمر وزارة الخارجية الدبلوماسيين غير الضروريين في كل من بغداد وأربيل المغادرة. لكن وزير الخارجية الإيراني  محمد جواد ظريف قال أثناء زيارة له لطوكيو إن بلاده تمارس “أقصى درجات ضبط النفس”. وقال: “نعتقد أن التصعيد من الولايات المتحدة غير مقبول ولا داعي له”. وأشارت الصحيفة إلى خلافات بين المسؤولين الأمريكيين وحلفائهم الأوروبيين جول النوايا الإيرانية النهائية وإن كانت المعلومات الإستخباراتية تستدعي ردا قويا أكثر من تحركات إيرانية سابقة. وقال مسؤولان أوروبيان إن البعض يخشى من سوء تقدير في ظل الخطاب الداعي للحرب. ولأن إيران تعتمد على الجماعات الوكيلة فهي لا تمارس سيطرة كاملة عليها، مما يعني أنها قد تستهدف القوات الأمريكية وتؤدي لرد أمريكي مدمر يستدعي ردا مضادا. وكان بولتون قد حذر في الأسبوع الماضي إيران من انها تتحمل مسؤولية أي هجوم على المصالح الأمريكية أو حلفاء أمريكا “وسيتم الرد عليه بـ “بعزيمة لا تلين”.

وعلى المستوى العسكري يجد المسؤولون أنفسهم موزعين بين الرغبة بتجنب مواجهة مفتوحة مع إيران وبين الرد على المعلومات الإستخباراتية التي استدعت قائد القيادة المركزية الجنرال كينيث ماكينزي، طلب تعزيزات عسكرية جديدة بما فيها حاملة طائرات ومقاتلة استراتيجية. وقال عدد من المسؤولين إن الضباط بالزي العسكري بقيادة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد كانوا من الأصوات الرئيسية المحذرة من ثم الحرب مع إيران. ويرى عدد آخر من المسؤولين أن الجميع في البنتاغون إلى جانب المسؤولين المدنيين بقيادة وزير الدفاع باتريك شانهان الذي رشحه ترامب الأسبوع الماضي، متفقون على “الردع” لا المواجهة. ومع تصاعد التوتر كان شانهان على اتصال مستمر مع بومبيو وبولتون ودانفورد. ووصف بعض المسؤولين الدفاعيين نهج بولتون بالقاسي والمخيف. وقال مسؤولون في الدفاع إنهم يفكرون في زيادة التعزيزات العسكرية ضد أي تحرك من إيران أو جماعاتها الوكيلة، ويأملون أن تؤدي التعزيزات إلى الردع لا المواجهة. ويخشى ترامب من توريط الولايات المتحدة لي حرب أخرى هي بمثابة ثقل موازن لمواقف مستشاريه المولعين بالقتال. واعتبر الرئيس حرب العراق بأنها خطأ كان يمكن تجنبه. وبنى قاعدة الدعم السياسي على فكرة عدم تكرار حروب أمريكا في الخارج وبالتالي خسارة أرواح الأمريكيين وأموالهم. ويأمل ترامب بعقد صفقة مع إيران محل تلك التي وقعها سلفه باراك أوباما وخرج منها العام الماضي. وكانت سياسته الأولى المتعلقة بإيران والتي سبقت بولتون تقوم على “تحييد” إيران وفتح المجال أمام اتفاقية جديدة تضع طهران تحت رقابة أشد. إلا أن واشنطن شعرت بالإحباط لاستمرار إيران الإلتزام بها وكذا بقية الموقعين عليها. وكان غضب ترامب مما يراه سيرا  نحو الحرب وراء إلغاء بومبيو زيارته لموسكو وسافر إلى بروكسل للإجتماع بقادة الإتحاد الأوروبي الذي التقى وزراء خارجيته واحدا بعد الواحد وليس كما هو معتاد  اجتماعا موحدا لمجموعة إيران. وقال مسؤولان إن زيارته كانت لتوصيل رسالة حول المعلومات الأمنية الجديدة ورغبة أمريكا بالدبلوماسية لا الحرب.

وحسب 10 دبلوماسيين ومسؤولين من 7 دول أوروبية لم يقتنع القادة الأوروبيين الذين يراقبون الجو المحموم في واشنطن لم يقتنعوا بما حمله بومبيو. وقال مسؤول أوروبي بارز “لم يقدم بومبيو دليلا” حول أسباب قلق واشنطن من عدوان إيراني ممكن. وشعر المسؤولون بالدهشة وتساءلوا عن سبب مجيء وزير الخارجية الأمريكي. وعبروا عن شك في سياسة ترامب تجاه إيران وتحضير مستشاريه للحرب. وهو ما سيضع العلاقات الأمريكية- الأوروبية أمام امتحان ليس في الموضوع الإيراني ولكن في قضايا أخرى. ولأن الموسم هو انتخابات يخشى القادة من معاقبة الناخب لهم لدعمهم خطط ترامب. وفي الوقت نفسه عبر الجمهوريون والديمقراطيون الذين يدعمون عادة الإدارة في موضوع إيران، عن شكوكهم بالمعلومات وشغف الإدارة بالحرب.

كلمات مفتاحية