قولوا خيرا أو اصمتوا

0
520

This post has been read 469 times!

خلال مشاركته في اعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد مؤخرا في الأردن، وفي ندوة تحت عنوان “النظرة الاستراتيجية” قال معالي وزير خارجية سلطنة عمان “يوسف بن علوي بن عبد الله”: ” إن الغرب قدم لإسرائيل الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري واصبح بيدها كل وسائل القوة. إسرائيل ورغم ما قلناه عن قوة تمتلكها فهي ليست مطمئنة الى استمرار وجودها في هذه المنطقة. اعتقد ان علينا كعرب ان نكون قادرين على البحث في هذه المسألة، وان نسعى الى تبديد هذه المخاوف لدى إسرائيل بإجراءات واتفاقات حقيقية بيننا نحن الأمة العربية وبين إسرائيل وبين من يدعمون إسرائيل”. ولما قاطعته المذيعة التي تدير الحوار قائلة: “هل تقول إن افضل نهاية لهذا الصراع هي الاعتراف بإسرائيل وحقها في الوجود عبر إبعاد كل المخاوف الأمنية”؟ اجابها معاليه: “لا، ليس الاعتراف، لكننا نريدهم ان يشعروا انه لا توجد تهديدات لمستقبلهم، نحن علينا وعلى الفلسطينيين ان يساعدوا الإسرائيليين على الخروج من هذا الخوف الذي يهددهم”.

سؤالي الى معاليك: من يهدد من؟ إسرائيل التي لديها جيش قوي يحتل المرتبة 15 بين اقوى جيوش العالم على قائمة تضم 133 دولة حول العالم، وتمتلك أسلحة نووية وانها سادس دولة في العالم تقوم بتطوير هذا النوع من الأسلحة. يقدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ان إسرائيل لديها ما يقرب من 80 سلاح نووي، منها 50 رأس نووي مجهز للإيصال بواسطة صواريخ “اريحا” البالستية متوسطة المدى، و 30 قنبلة ثقالة (قنبلة غير موجهة) مجهزة للإيصال بواسطة الطائرات، إضافة الى الالتزام الأمريكي التاريخي بالدفاع عن وجود إسرائيل.

في حرب العام 1967م، هزمت إسرائيل ثلاث دول عربية في 6 أيام، واحتلت الضفة الغربية وغزة وسيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية. وفي حرب أكتوبر العام 1973م المباغتة، وحين شعرت “غولدا مائير” رئيسة الوزراء وقتها بأن إسرائيل قد تهزم، اتصلت بالرئيس الأمريكي “ريتشارد نيكسون” طالبته بتزويدها بالأسلحة الأمريكية في خلال 24 ساعة وإلا قد يضطر القادة العسكريون الإسرائيليون لاستخدام السلاح النووي. وفي الحال تم نقل المعدات والأسلحة بالجسر الجوي عن طريق جزر “الأزورس” والبرتغال، كما تم نقل حوالي 3000 طن معدات واسلحة من مخازن الجيش الأمريكي في المانيا الغربية وبلجيكا. وفي غضون أيام قليلة انقلبت الأوضاع لصالح إسرائيل. كل هذا “يامعالي الوزير” لا يكفي لطمأنت الإسرائيليين على مستقبلهم.

يظهر ان هناك اختلافا في وجهات النظر بين أنظمة الحكم العربية نفسها حول موضوع الاعتراف بإسرائيل، ففي الوقت الذي لا يقر ولا يطالب معالي الوزير ” يوسف بن علوي” بالاعتراف بإسرائيل، يؤكد معالي وزير الخارجية الأردني “أيمن الصفدي” خلال الندوة ان “العالم العربي اعترف بإسرائيل وبحقها في الوجود، وقد اعترف الفلسطينيون انفسهم بحق إسرائيل في الوجود، وان الاعتراف ليس هو القضية، بل هناك احتلالا، وهل سينتهي هذا الاحتلال ام لا؟”  

في القمة العربية عام 2002م التي عقدت في بيروت، اطلق “الملك عبد الله بن عبد العزيز” – الذي كان وقتها وليا للعهد في المملكة العربية السعودية مبادرة السلام العربية، داعيا إسرائيل الى الانسحاب الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967م تنفيذا لقراري مجلس الأمن (242 و 338) الذين عززتهما قرارات مؤتمر مدريد عام 1991م ومبدأ الأرض مقابل السلام، وإلى قبولها قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة عاصمتها “القدس الشرقية”، وذلك مقابل قيام الدول العربية بإقامة علاقات طبيعية في اطار سلام شامل مع إسرائيل. لم تعلق إسرائيل على هذه المبادرة ولم تعرها أي انتباه وكأنها لم تسمع بها.

في كتابه القيم بعنوان “دولة الإرهاب – كيف قامت إسرائيل الحديثة على الإرهاب”، يقول المؤلف “توماس سواريز” الكاتب والموسيقي الأمريكي: “تكشف تقارير المخابرات البريطانية التي يعود تاريخها الى منتصف شهر ديسمبر من العام 1947م ان البريطانيين انفسهم اعترفوا بعد وقت قصير من التصويت على التقسيم بإنشاء دولة فلسطينية كان من قبيل الخداع. وقد حذر تقرير سري من الاستيلاء غير القانوني على الأرض في فلسطين من قبل اليهود لإقامة مستوطنات جديدة على أراض خصصت لفلسطين. وقال تقرير بريطاني آخر بصراحة ولم يمض اسبوعان على القرار الدولي (181) إن الدولة الفلسطينية الموعودة لن تظهر الى الوجود وإنه لا يبدو ان دولة عربية فلسطينية سيكون لها كيان في يوم من الأيام”.

الحلم الذي يسعى الصهاينة لتحقيقه هو إنشاء دولة “إسرائيل الكبرى” من النيل الى الفرات، كما جاء في سفر التكوين لكتابهم المقدس الذي يقول: (في ذلك اليوم عقد الله ميثاقا مع أبرام قائلا: سأعطي نسلك هذه الأرض من وادي العريش الى النهر الكبير، نهر الفرات). والبداية تشمل كل الأراضي المحتلة عام 1948م والضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان.

هل اصبح من المفروض على الشعبين السوري والفلسطيني المحتلة والمغتصبة أراضيهم، إضافة الى باقي الشعوب العربية،ان يقدموا التعهدات والضمانات لتطمين المغتصب والمعتدي؟ قولوا خيرا او اصمتوا، ولكن لا تزرعوا اليأس ولا تقتلوا الأمل في عقول وقلوب هذا الجيل من الشعوب العربية والأجيال القادمة، وكأن إسرائيل التي زرعتها القوى الغربية في منطقتنا بداية القرن الماضي، بهدف إبقاء هذه المنطقة الحيوية غير مستقرة، قدر من الله لا يمكن رده. 

آخر الكلام: في حملته الانتخابية الأخيرة تعهد “بنيامين نتنياهو” في حال فوزه بضم المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية الى إسرائيل.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه