المعارك تحتدم جنوب العاصمة الليبية بين قوات حكومة السراج ومقاتلي حفتر.. الدعم الأميركي للمشير يكشف الخطوط العريضة للعبة الدولية التي تبدو فيها واشنطن وموسكو في صف واحد وتهميش لدور الأمم المتحدة في ليبيا

0
565

This post has been read 480 times!

طرابلس ـ (أ ف ب) – احتدمت المعارك السبت على أبواب العاصمة الليبية طرابلس بعد اعلان قوات حكومة الوفاق الوطني “مرحلة الهجوم” المضاد على قوات المشير خليفة حفتر التي كانت شنت هجوما للسيطرة على العاصمة.

وكان “الجيش الوطني الليبي” بقيادة حفتر شن في الرابع من نيسان/ابريل هجوما على القوات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج وهي الحكومة المعترف بها دوليا.

وساد الجمود العسكري محاور القتال في جنوب العاصمة الليبية منذ عدة أيام. غير ان المتحدث باسم العملية العسكرية لحكومة السراج مصطفى المجعي قال السبت “لقد بدأنا مرحلة الهجوم” مضيفا “صدرت الأوامر في ساعات الصباح الاولى للتقدم وكسب مزيد من الأراضي”.

وجاء هذا الهجوم المضاد غداة تأكيد الادارة الاميركية لمباحثات هاتفية الاثنين بين الرئيس دونالد ترامب والمشير خليفة حفتر.

وأفاد المكتب الصحافي للبيت الابيض الجمعة أن ترامب وحفتر تحادثا الاثنين “لبحث الجهود المستمرة في مكافحة الإرهاب والحاجة إلى تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا”.

وأضاف البيان أن ترامب “اعترف بدور المشير حفتر المهم في مكافحة الإرهاب وضمان أمن موارد ليبيا النفطية”.

وخلال المكالمة الهاتفية، “ناقش الاثنان رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي مستقر وديموقراطي”، بحسب المصدر ذاته.

-غارات جوية-

وسمع صباح السبت دوي قصف بالصواريخ والقذائف في عدة احياء من العاصمة الليبية.

وبحسب مراسلين ميدانيين لفرانس برس أحرزت القوات الموالية لحكومة السراج تقدما في عين زارة بالضاحية الجنوبية للعاصمة حيث تحرك خط الجبهة بضع كيلومترات جنوبا.

كما تقدمت مجموعات مسلحة (قوات حماية طرابلس) مدعومة من مجموعات مسلحة من مصراتة (قوة مكافحة الارهاب) في وادي الربيع بالضاحية الجنوبية للعاصمة بعد أن “قمنا منذ ساعات الصباح الاولى بهجوم بالأسلحة المتوسطة والمدفعية الثقيلة”، بحسب ما أفاد قائد ميداني في تحالف هذه المجموعات المسلحة.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته “لم يسجل لدينا سوى ثمانية جرحى حتى الان”.

من جانبه أفاد محمد قنونو المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق عن شن سبع غارات جوية على مواقع لقوات المشير حفتر وخصوصا في جنوب غريان التي تبعد مئة كلم جنوب طرابلس وعلى قاعدة الوطية الجوية الابعد بخمسين كلم.

في المقابل أعلن مكتب الاعلام في “الجيش الوطني الليبي” بقيادة حفتر، عبر موقعه على فيسبوك، أن قواته “تبسط سيطرتها على عدة مواقع جديدة في محاور القتال بالعاصمة طرابلس” مضيفا “قواتنا تتقدم .. فيما تنسحب ميليشيات الوفاق وتتقهقر في جميع المحاور”.

وأشار الى وصول تعزيزات عسكرية لمختلف محاور القتال “لحسم المعركة في أقرب وقت”.

وأضاف “بعد تقدم قواتنا المسلحة في جميع محاور القتال (…) ميليشيات مصراتة تطلق طائراتها الحربية لاستهداف المدنيين في غريان ومزدة في محاولة لمنع تقدم الجيش إلى وسط العاصمة”.

ويكشف الإعلان المتأخر للبيت الأبيض الجمعة عن اتصال الرئيس دونالد ترامب شخصيا مع المشير خليفة حفتر الذي تشن قواته هجوما للسيطرة على طرابلس، الخطوط العريضة للعبة الدولية التي تبدو فيها واشنطن وموسكو في صف واحد، مجازفتين بذلك بتهميش دور الأمم المتحدة في ليبيا.

وبينما كانت بريطانيا تقدم مشروع قرار لوقف لإطلاق النار ينتقد الهجوم على العاصمة، تحدث الرئيس ترامب في اليوم نفسه إلى المشير حفتر عن “رؤية مشتركة” لمستقبل ديموقراطي لليبيا، كما قال البيت الأبيض.

وهذا الدعم الواضح لرجل الشرق الليبي القوي على حساب رئيس الحكومة المعترف بها دوليا فايز السراج رغم اعتراف الأسرة الدولية به كسلطة شرعية وحيدة في ليبيا، أرفق بإشادة “بالدور المهم للمشير حفتر في مكافحة الإرهاب وضمان أمن الموارد النفطية في ليبيا” حسب بيان الرئاسة الأميركية.

ويرى خبراء أن إشادة ترامب بالمشير حفتر، دليل على دعم أميركي يفسر تصميم حفتر على مواصلة هجومه للسيطرة على طرابلس.

وقال دبلوماسي في الأمم المتحدة طلب عدم كشف هويته إن الدعم الأميركي يسمح بفهم سبب اندفاع “حفتر في منطق الذهاب إلى النهاية” بشكل أفضل. وأشار دبلوماسيون آخرون إلى أنه رغم الصعوبات العسكرية وانزلاق الجبهة يواصل حفتر التأكيد أن “بإمكانه الانتصار” بعد مرور 15 يوما على بدء حملته.

وقال دبلوماسي آخر إن الدعم الذي عبرت عنه واشنطن الجمعة “يوضح الأمور” في الأمم المتحدة أيضا حيث حاولت بريطانيا لخمسة أيام من دون جدوى التوصل إلى قرار يدعو لوقف لإطلاق النار ودخول غير مشروط للمساعدات الإنسانية إلى مناطق القتال.

وفي موقف غريب، خلال المشاورات وقفت روسيا والولايات المتحدة في صف واحد للمطالبة “ببعض الوقت” أو التأكيد أنهما “ليستا مستعدين لقرار بدون توضيح سبب ذلك لشركائهما.

وفي الوقت نفسه على الأرض، كان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة يطلق تحذيرات من اتساع رقعة النزاع ويطالب برد عاجل.

– انتكاسة لجهود الأمم المتحدة –

أضافت الدول الإفريقية الثلاث الأعضاء في مجلس الأمن الدولي (جنوب إفريقيا وساحل العاج وغينيا الاستوائية) الأربعاء أصواتها إلى التحفظات الأميركية والروسية عبر عرقلة عملية التفاوض.

وقال خبير في الملف أنها تقدمت بطلبات “لا معنى لها”، مؤكدا أنه لا يستبعد أن تكون عرقلت ذلك “بتوجيه عن بعد” من قوى كبرى أو من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “المؤيد جدا لحفتر” والقريب من ترامب.

وتتولى مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي حاليا الذي يفرض وجهات نظره على الدول الإفريقية الأعضاء في مجلس الأمن في معظم الأحيان.

وفي توازن القوى بين حفتر والسراج، يتمتع المشير بدعم مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة وروسيا والولايات المتحدة علنا منذ الجمعة.

أما رئيس حكومة الوفاق الذي لا يتمتع بهامش حركة كبير حيال المسلحين الذين يسيطرون على طرابلس كما يرى الغربيون الذين لا تثير قدراته القيادية إعجابهم، فمدعوم من قطر وتركيا.

وقال دبلوماسيون إن حفتر ما كان ليطلق هجومه من دون ضوء أخضر من داعميه، معتبرين أن الخروج من “المأزق” الحالي مرتبط إلى حد كبير بهم.

وفي الأمم المتحدة، وضعت بريطانيا مشروع قرارها جانبا وإن كانت دول مثل ألمانيا التي عبرت عن “خيبة أملها”، تأمل في أن يتم تبنيه الأسبوع المقبل.

وأيا كان مستقبل هذا النص، تبدو كفة المناورات الدبلوماسية حول ليبيا لن ترجح لمصلحة الأمم المتحدة. وكان هجوم حفتر تزامن مع زيارة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ليبيا للدفع نحو مؤتمر للمصالحة الوطنية، وشكل “انتكاسة” حقيقية له.

واضطر سلامة الذي وصفه العديد من الدبلوماسيين بأنه “شجاع” و”نزيه”، لإلغاء هذا المؤتمر.

وقد انتقد بقسوة خلال الأسبوع الجاري المشير حفتر وذهب إلى حد وصف هجومه “بالانقلاب”، مجازفا بذلك بإضعاف موقفه في ليبيا إذا نجح حفتر في السيطرة على كل ليبيا.