رسائل عملية «ساخنة» بين غزة وتل أبيب تشير إلى تعثر جهود تطبيق باقي تفاهمات الهدوء

0
596

This post has been read 562 times!

غزة – «القدس العربي»: تؤكد الأوضاع الميدانية على الأرض في حدود قطاع غزة الشرقية أن جمودا أصاب الجهود الرامية لإعادة تطبيق تفاهمات التهدئة التي ترعاها مصر، خاصة مع تأخر وصول الوفد الأمني المصري إلى غزة، من أجل الإشراف على عملية تطبيق التفاهمات التي لها علاقة بتحسين الوضع المعيشي للقطاع المحاصر، بعد أن غادرها يوم الخميس الماضي.
وبات واضحا أن إسرائيل على خلاف ما نشر مؤخرا عقب اجتماع المجلس الوزاري المصغر، تتلكأ في تطبيق الشق الأول من التفاهمات التي يتوجب أن تنفذ في غضون أسبوعين، وتنتهي مدته مع نهاية الأسبوع الحالي.
وكان من المفترض أن يتم خلال المرحلة الأولى من التفاهمات، التي أعيد العمل فيها مطلع الأسبوع الماضي، بعد زيارة وفد أمني مصري رفيع إلى كل من غزة وتل أبيب، زيادة مساحة الصيد في غزة، وتخفيف القيود الإسرائيلية على تصدير المنتجات من غزة، وكذلك تخفيف القيود على السلع التي يمنع الاحتلال دخولها لغزة، والبدء في مشاريع إغاثة عاجلة لمساعدة السكان.
وخلافا لتوزيع مساعدات مالية من دولة قطر لـ 55 ألف أسرة، بواقع 100 دولار للأسرة الواحدة، لم تنفذ إسرائيل باقي التفاهمات، رغم كشف تقارير إسرائيلية مطلع الأسبوع الحالي، أن المجلس الوزاري الأمني المصغر برئاسة بنيامين نتنياهو، قرر استئناف المحادثات عبر الوسطاء مع حماس في غزة، وذلك  من أجل منع التصعيد قبل الانتخابات.
وأشار وزيران شاركا في الاجتماع إلى أن نتنياهو وقادة الجيش والأجهزة الأمنية أطلعوا الوزراء على بعض المعلومات بعد الهجوم الصاروخي على تل أبيب، وقال الجيش إن إسرائيل ستعود إلى المحادثات مع حماس بوساطة مصر.
وبما يدلل على تأخر إسرائيل في تنفيذ هذه التفاهمات لم يقم الوفد الأمني المصري الذي كان يتوقع وصوله إلى غزة مطلع الأسبوع الحالي، بجولته حتى اللحظة، وهو أمر يشير إلى عدم حصوله على وعود ملموسة من جهة إسرائيل، لينقلها إلى حركة حماس في غزة، تدلل على نية الأولى استمرار العمل بتفاهمات الهدوء، خاصة بعد وساطة مصر في وقف التصعيد العسكري ومنع انجراف الأمور إلى حد الحرب، بعد إطلاق صواريخ من غزة على تل أبيب مساء يوم الخميس الماضي، تردد أن إطلاقهم جاء بطريق الخطأ.
جاء ذلك بعد أن أعلن سهيل الهندي عضو المكتب السياسي لحركة حماس، في تصريحات نقلها موقع صحيفة «الرسالة» المقربة من الحركة،  مطلع الأسبوع الحالي، أن هناك «مؤشرات إيجابية» من الوسيط المصري الى رغبة دولة الاحتلال الالتزام بالتفاهمات، وذلك قبل أن تعود إسرائيل في التلكؤ في التنفيذ من جديد.
وفي إشارة الى وصول الرد الإسرائيلي العملي على عدم تطبيق التفاهمات، إلى قيادة حركة حماس في غزة، قررت الوحدات العاملة في «مسيرات العودة»، العودة للعمل لـ «إرباك الاحتلال الإسرائيلي على الحدود الشرقية للقطاع».

وحدات الارباك تتوعد

وقالت وحدات الارباك في مؤتمر صحافي إن جميع عناصرها ستعمل بكل ما أوتيت من قوة، وبكل الوسائل المتاحة، وطالبت المواطنين في قطاع غزة، بـ «الانخراط في هذه الوحدات، والمشاركة في كل الفعاليات»، في ظل استمرار الاحتلال التنصل من الالتزام بالتفاهمات التي رعتها مصر.
وتشمل هذه الوحدات كلا من «وحدات الإرباك الليلي» و»وحدات البالونات الحارقة»، و»وحدات الكاوتشوك»، و»وحدات قص السياج» وهي وحدات تستخدم «الوسائل الخشنة» في فعالياتها، وقد توقفت بشكل كامل قبل أسبوعين، بناء على الوساطة المصرية، لكنها عادة للعمل من جديد على مدار ثلاثة أسابيع، بسبب تلكؤ إسرائيل السابق في تطبيق تفاهمات التهدئة.
وشهدت الأيام الماضية عودة عمل هذه الوحدات بشكل محدود، ضمن رسائل الإنذار لإسرائيل، قبل أن تقرر توسيع نشاطاتها بالشكل الذي كانت عليه سابقا، حيث أقيمت ليل الثلاثاء فعاليات لـ «وحدات الإرباك الليلي» على طول الحدود الشرقية، فيما نظمت الهيئة الوطنية عصر الثلاثاء مسيرا بحريا، بعد أن جرى توقف هذه الفعالية مؤخرا.
والمعروف أن هذه الوحدات تسببت في إيقاع خسائر في الجانب الإسرائيلي، من خلال التهام النيران مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والحرجية، وكذلك إشعال النار في ثكنات عسكرية قرب الحدود، علاوة على تخريب وقص أجزاء من السياح الفاصل، بالإضافة إلى إرباك جنود الاحتلال ليلا على طول حدود غزة.
وفي هذا السياق، قال حازم قاسم الناطق باسم حماس، إن استمرار الفعاليات المختلفة لمسيرات العودة وكسر الحصار «يعني أن هذه المسيرات ماضية حتى الوصول لأهدافها». وأكد أن مشاركة قوى الشعب في هذه الفعاليات «يؤكد قدرة الفعل المقاوم بكل أشكاله على توحيد الصف والكلمة، كضرورة لإنجاز الأهداف الوطنية».

تصعيد إسرائيلي

وأرسلت إسرائيل رسائل تشير لعودتها إلى التصعيد، حيث قصفت طائرة استطلاع ليل أول من أمس الثلاثاء منطقة تقع شرق مدينة غزة، كما عاودت وقصفت منطقة حدودية تقع إلى الشرق من مدينة رفح جنوب القطاع.
وذكرت تقارير محلية أن الهدف كان مجموعة من الشبان المشاركين في فعاليات «الإرباك الليلي»، ولم توقع العملية إصابات في صفوف المشاركين، غير أنها دللت على السياسة التي سينتهجها جيش الاحتلال خلال الفترة المقبلة.
جاء ذلك في وقت ذكرت فيه تقارير إسرائيلية أن الجيش أصدر تعليمات جديدة للتعامل مع مطلقي «البالونات الحارقة» من قطاع غزة.
وحسب إذاعة جيش الاحتلال فإن رئيس أركان الجيش الجنرال أفيف كوخافي، طالب بتكثيف الرد على مطلقي البالونات تجاه البلدات القريبة من حدود القطاع.
يشار إلى أن تفاهمات التهدئة كان من المفترض أن يتم البدء في تنفيذ شقها الثاني الذي يشمل تنفيذ مشاريع إعمار وأخرى بنى تحتية تطال مجالات الكهرباء، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، خاصة وأنه جرى الاتفاق على البدء بتنفيذها مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، الذي خصص لتنفيذ المرحلة الأولى وقتها.

كلمات مفتاحية