يعلون: كامب ديفد أكبر إنجازات إسرائيل وبفضله صار الصراع مع الفلسطينيين لا مع العرب

0
187

This post has been read 170 times!

الناصرة- “القدس العربي”: قال وزير الأمن وقائد الجيش سابقا في إسرائيل الجنرال (احتياط) موشيه يعلون، في كلمته ضمن مؤتمر نظمته الجامعة العبرية في القدس المحتلة بمناسبة 40 عاما على توقيع اتفاق كامب ديفد بين إسرائيل ومصر، إن هذا الاتفاق من أكبر إنجازات دولة الاحتلال، وبفضله تحول الصراع الإسرائيلي- العربي، لصراع إسرائيلي- فلسطيني، وبالتزامن حرض على اتفاق أوسلو واعتبره مصدرا لـ”الإرهاب”.

وكان معهد ترومان الاستشراقي التابع للجامعة العبرية، قد ناقش في المؤتمر قضية التطبيع في علاقات إسرائيل ومصر، السلام البارد أو الدافئ، الطريق التاريخية نحو توقيع كامب ديفد والعلاقات الراهنة بينهما ومستقبلها أيضا.

وتطرق يعلون في محاضرته لاتفاق السلام مع مصر من زاوية نظر تاريخية وأمنية ودبلوماسية، وقال إنه لا شك أن اتفاق كامب ديفيد الموقع قبل 40 عاما يشكل أحد أكبر الإنجازات الهامة للسياسة الخارجية الإسرائيلية بصفته أول اتفاق بين إسرائيل وبين دولة عربية.

وأضاف حول حيوية الاتفاق بالنسبة لإسرائيل ومكانتها في المنطقة: “بعد توقيع كامب ديفد بدأت دول عربية التسليم بوجود إسرائيل وبحقها بالبقاء كدولة قومية للشعب اليهودي وهذه مسيرة بدأت ولم تستكمل بعد حتى اليوم”.

وحول الصراع الإسرائيلي- العربي قال يعلون إنه يمكن القول اليوم إن إسرائيل وأنظمة عربية تقف في جانب واحد وتابع: “لكن ما زال يستخدم مصطلح” الصراع الإسرائيلي- العربي، وأنا أزعم أنه لم يعد هناك صراع إسرائيلي- عربي بل صراع إسرائيلي- فلسطيني وكل هذا ما كان ليحدث لولا خروج مصر من المعادلة ومن الصف العربي قبل 40 عاما”.

وقال إن هناك مصالح مشتركة اليوم لإسرائيل مع الإمارات ودول الخليج ودول شمال إفريقيا ومصر والأردن على أساس “عدو عدوي صديقي”.

وتابع: “الإسلام الجهادي هو تهديد، والإخوان المسلمون تهديد، وهناك أعداء مشتركون لنا وللدول العربية وهناك مصالح مشتركة بيننا، وانخفاض في منسوب العدوانية.. وقد توقفوا عن سرد القصص حول إمبراطورية صهيونية متطرفة تتطلع للتوسع والسيطرة من النيل إلى الفرات”.

كما قال يعلون إن هناك مصالح مشتركة، وهي ليست فقط مرتبطة بالأعداء والماء والزراعة الذكية والهايتيك، وإنها تدرك قدرات التكنولوجيا الدقيقة الإسرائيلية وهنا فرصة لدفع منظومة علاقات تستند على مصالح.

وحول السلام مع مصر قال يعلون إن “ما يحمي السلام مع مصر كما هو اليوم على الأقل حيث يبدو أنه من الممكن الاستمرار به بالمنظور القريب، هي المصالح المشتركة”. وأشار لوجود إمكانية تعاون على المصالح مع دول مجاورة وبعضها علانية منوها لرحلات جوية بين الهند وبين إسرائيل من خلال أجواء السعودية.

الجدار الحديدي

وحول الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، زعم يعلون في إشارة لاتفاق أوسلو أن السلام مقابل الأرض تحول إلى “مناطق مقابل إرهاب” أو “مناطق مقابل صواريخ” في الجنوب.

يعلون الذي يرفض التسوية مع الفلسطينيين، وسبق أن دعا لـ”كّي وعيهم” بواسطة النار في كتابه “طريق طويل طريق قصير” أضاف في كلمته: “وهذا يدفعنا للاستنتاج بضرورة الحذر عند الحديث عن اتفاقات.. فالسلام يصنع من منطلق مصالح، تفكير عميق لا من منطلق الأمنيات أو الأوهام؟ ولذا فإن الطريق التي شقت قبل 40 عاما وتحولت لاتفاق رسمي ينبغي أن تستمر وأن تدفع منظومة العلاقات القائمة على مصالح ويمكن رؤية اتفاق السلام مع مصر كجزء من نظرية “الجدار الحديدي” لزئيف جابوتنسكي الذي اتهمه أنصار حزب “العمل” بدعوة الإسرائيليين وقتها بالعيش على حد السيف لأنه اعتبر أن السلام يحتاج لقوة راسخة”.

وخلص يعلون الذي يخوض الانتخابات البرلمانية ضمن حزب “أبيض- أزرق” برئاسة بيني غانتس للقول إنه يأمل أن يأتي السلام من مصدر قوة لا مصدر ضعف ومن خلال خلق مصالح مشتركة لإسرائيل كدولة يهودية ديموقراطية آمنة ومزدهرة وأخلاقية”.

من جهته قال وزير القضاء والمخابرات الأسبق دان مريدور في محاضرته خلال المؤتمر، إن امتحان القيادة هو الامتحان الأساسي الأهم. وتابع: “كان اتفاق كامب ديفد واحدا من الأمثلة الرائعة لإبداء قيادة شجاعة وحكيمة وناجحة. نحن عشية الانتخابات العامة ونمثل أمام قرارات حاسمة ولكن اعتقد أنه لو سئل الإسرائيليون لقال معظمهم إنه لا حاجة للحسم وإنه يمكن الاستمرار بهذه الطريقة أو تلك. وحاليا تهدم مؤسسة الحكم وتكسر معايير تقليدية. نحن بحاجة لقدرات قيادية تنظر لما هو أبعد من الآني والموضعي وتتجاوز الاعتبارات الشخصية فترى المصلحة العامة التي من أجلها تم انتخاب قيادة وسننتخب قيادة مرة أخرى”.

مريدور الذي كان ينتمي لحزب “الليكود” وتم استبعاده قبل سنوات بسبب مواقف تتميز بالليونة نسبيا اعتبر في محاضرته أن هناك حاجة لقيادة لها قدرة على اتخاذ قرارات تستند لعملية تاريخية كما فعل مناحم بيغن بالانسحاب من سيناء قبل 40 عاما”.

وفي تلميح لمواقف رئيس حكومة الاحتلال الراهن بنيامين نتنياهو الذي يلتزم بإستراتيجية إدارة الصراع لا تسويته قال مريدور إن كل قائد كبير أمثال تشرتشل، ستالين، بيغن وهتلر بحاجة لجمهور مؤيدين لكن الجمهور يمكن أن يكون محقا أو مخطئا، لكن السؤال هو سؤال القيادة – هل أنت مستعد للنظر لما يتجاوز التأييد السياسي وحسابات الربح والخسارة الشخصية والحزبية نحو الرؤية التاريخية والمصلحة العليا كما فعل مناحم بيغن في 1977 عندما أقنع جمهورا واسعا بما لم يكن مقتنعا به.

وتابع “أنا على قناعة أنه لو تم إجراء استفتاء وقتها يسأل فيه هل نتنازل عن كل سيناء لكان جواب الأغلبية سلبيا”.

الأعداء والأصدقاء

من جهته قال رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين، قبل ذلك في المؤتمر إن السادات نفسه الذي توعد بمعركة شرسة وتضحية مليون شهيد في 1971 هو الذي وصل القدس عام 1977 بشكل مفاجئ معلنا شقه طريقا جديدا.

وأشار لاستجابة إسرائيل لدعوة السلام وتقبلت السادات بأحضانها وخاطبه رئيس حكومتها الراحل مناحم بيغن بالقول إن التاريخ يعلمنا بأن الحرب قابلة للمنع وأن السلام حتمي. وأشاد ريفلين بمناحيم بيغن وبأنور السادات لتوصلهما لاتفاق سلام تاريخي محققا حلم الصهيونية بالاعتراف المتبادل مع العرب.

وتابع: “اليوم ننظر للخلف باندهاش ونرى عمق ما حققه هذا الاتفاق مع مصر والذي جلب السلام معها وتسبب بانقلاب جيوسياسي في المنطقة، وأدى لاختراق جدار المقاطعة العربية العالي المانع للتطبيع مع إسرائيل. هذا السلام أتى بتحولات جيوسياسية استراتيجية عظيمة بالنسبة لنا وللمنطقة كلها، وشق الطريق للسلام مع الأردن ومهد لمشاريع تعاون كثيرة، وقد أثبت نفسه أمام هزات أمنية مركبة جدا وعلى رأسها العلاقات بين إسرائيل وبين حماس في غزة. لكن المكسب العملي الأهم هو فتح أفق واسع للأمل وعلينا بذل مساع وموارد كثيرة في مجال التربية للسلام وبناء الثقة المتبادلة”.

كما قال ريفلين إن من يشكو برودة السلام مع مصر عليه التذكر أنه أوقف سفك الدماء. واستذكر قول السادات وقتها بأنه لن تكون هناك حروب أخرى. وتابع: “علينا تبني أقوال السادات الشجاعة والسعي لإنهاء الصراعات التي لا تنفع أحدا والعمل معا مع جيراننا الذين تحولوا من أعداء لأصدقاء”.