الأردن بين فكي كماشة النفط وإسرائيل.. هل اقترب “الوطن البديل”

0
8

This post has been read 7 times!


الدكتور عبدالمهدي القطامين
في العام 2007  كنت في كلية الدفاع الوطني الملكية التي تعمل على تزويد القادة العسكريين بفكر استراتيجي عميق اثار سؤالي حول موقف الدولة الأردنية في حال عمدت إسرائيل مدعومة بالولايات المتحدة الأمريكية إلى وضع حجر الاساس للوطن البديل وتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن لغطا كبيرا بين الحضور وجلهم جنرالات من الجيش الأردني ومن مختلف الجيوش العربية لم يجب أحد على السؤال وكان  إصرارهم على أن ذلك لن يكون وهو خارج كل الحسابات وأحب أن أذكر من ما زال على قيد الحياة من حضور تلك الجلسة أننا أمام ذلك التنبوء وجها لوجه في ما يعرف بصفقة القرن وهي مشروع امريكي اسرائيلي مغطى  ايضا بغطاء عربي واسع وتاييد دولي .
الضغوطات التي تواجهها الدولة الأردنية ليست بخافية على أحد ضغط امريكي وضغط يحده النفط من جانب وتحكم إسرائيل من جانب آخر قبضتها عليه  وقد خرجت بعد موجات الربيع العربي المؤود أكثر قوة واكثر صلفا فاصبح الأردن وحيدا في مواجهة العاصفة وسط اقتصاد يئن وغليان اجتماعي مرده اقتصادي بالأساس وهو نتاج لما ظل يتعرض له الوطن الذي ظلمته الجغرافيا طويلا والقاه أشقاؤه في البئر دون حتى أن يذرفوا  دمعة واحدة .
للمرة الثالثة خلال ثلاثة أشهر  ما زال العاهل الأردني يقلب ناظريه فيما يجري ويخطط للمنطقة ويهرع صوب واشنطون للبحث عن مخرج يرد على الأقل بعضا من صنيع المملكة التي ظلت على الدوام حافظة لتوازن المنطقة وواقفة على حدود تزيد على 600كلم مع العدو التاريخي للعرب والمسلمين مثلما ظلت الحليف الدائم لامريكا على مر عقود.
بعد التفلت العربي النفطي تجاه التغزل  بالدولة العبرية باعتبارها حليفا في وجه الخطر  القادم من الشرق إيران ووسط دعم مطلق من امريكا لهذا التوجه والحث عليه
وهنا بدت المملكة  الأردنية الهاشمية في أكثر احوالها ضعفا رافق ذلك توجيه اسرائيلي امريكي لدول النفط بتضييق الخناق على الاقتصاد الأردني ووقف كل أشكال الدعم المعتادة ولم يكن للاقتصاد الهش أن يصمد أمام الضربة الأخرى التي تلقاها جراء اغلاق اسواق العراق وسورية في وجه صادراته والتي كانت تحتل حيزا متقدما في ميزانه التجاري وكانت الآمال معلقة كثيرا على عودة السوق السوري حتى كان التوجيه الأمريكي الذي وصل حد الوقاحة في تحذير التجار الأردنيين من التعاطي مع السوق السوري وهذا التوجيه   يشكل ضربة للاقتصاد الأردني ومزيدا من الضغط للتسليم بالصفقة اياها لتكون مطلبا شعبيا قبل أن تكون متطلبا رسميا تمليه الضرورات التي شرعا تبيح المحذوفات .
ما الذي يفعله الملك اذن في واشنطون وعلى أي جدار سيستند وقد نمت الاحتجاجات الشعبية والتي كان آخرها مسيرات المتعطلين عن العمل تجاه ديوان الملك بصفته اخر معاقل السند الذي يرتجيه الأردنيون .
وهل يستطيع الملك أن يناور تجاه صفقة القرن بأريحية فيما تختل داخل مملكته الكيانات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في سابقة هي الأخطر منذ انشاء الدولة قبل مئة عام وهذه الثقة المهزوزة بين الناس وكل أشكال العمل والتوجهات  الحكومية هل يمكن أن تساند الملك في مسعاه نحو الخروج بأقل الخسائر من الصفقة اياها ….وهل عاد أمام الملك ومملكته محاور أخرى تمكنه من البقاء لاعبا مهما في السياسة الإقليمية والدولية كما كانت المملكة تاريخيا .
اجزم أننا سندفع ثمنا باهضا نتيجة غياب الرؤية الاستراتيجية والتي تمثلت في وضع كافة اوراقنا في سلة العم  سام الذي من طبعه الغدر وشواهد التاريخ حاضرة كما اجزم أن الوحيد القادر على ايقاف صفقة القرن هو الشعب الاردني بكل مقوماته ومن الواجب وما تمليه الضرورة التاريخية على هذا الشعب أن لا يقول للملك اذهب انت وربك فقاتلا انا هنا قاعدون بل إن يقول سنقاتل معك وليذهب القرن وصفقته الى جهنم ومثل هذا له تبعاته ولكن أليست كل الغايات النبيلة والأهداف السامية لا تتحقق إلا بالتضحيات