ترامب في الزمن الصعب.. أميركا ما عادت حسناء

0
94

This post has been read 80 times!

عوامل الوهن في الجسد الأميركي تعززها شروخ اجتماعية آخذة بالاتساع. يقود ترامب امبراطورية تتنازعها رؤيتان للكون وتنازعها على زعامة العالم قوى صاعدة. متغيرات متسارعة في عالم متحول. من الطلقةِ الأولى إلى القذيفةِ الكبرى، كيف صعدت “الترامبية” وكيف انعكست رؤيتها على السياسة الخارجية للدولة وعلى منطقتنا؟ كيف ارتدّت أميركا على العولمة؟ ولماذا لم ينجح ترامب في استمالة روسيا؟ ماذا عن “سوريا المُفيدة” في صراع الأقطاب؟ قراءة مستمدة من مقابلة مع الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية الدكتور كمال خلف الطويل وتعكس آراءه ضمن ملف “عالم مضطرب”.

تتنازع الولايات المتحدة اليوم رؤيتان مُتباينتان للكون. تعبّر إحداهما عن الحال “الترامبية”. الأخرى نابِعة من أوساط الدولة العميقة بمؤسّساتها الأمنية والعسكرية وكذلك الاقتصادية. على صعيد العلاقات الدولية يفضّل دونالد ترامب ألا يعتبر أياً من القوى الرئيسة المُنافِسة لأميركا مسألة ثابتة وراسِخة. بالنسبة إليه كلُّ من روسيا والصين يمثل مشكلة. لكن في مقياس الأكثر خطورة، بكين تأتي أولاً.

يرى مُنظّرو اليمين الشعبوي القومي أنه يتعيَّن تكرار ما فعله هنري كيسنجر أوائل سبعينات القرن الماضي. وقتها قام وزير الخارجية الأميركي السابق والمُخضَرم بالانفتاح على الصين وجَذْبها إليه مكرّساً ابتعادها عن روسيا بمسافات ضوئية. بنظر تيار ترامب ينبغي القيام بالعكس هذه المرة. بدل جَذْب الصين التي كانت الطرف الأضعف حينها، ينبغي استمالة روسيا اليوم بُغية إبعادها عن بكين. بالنسبة إلى دولة الأمن القومي تُعدّ هذه الرؤية بمثابة كُفرٍ بوّاح. هرطقة لا تحتمل المزاح.

التبايُن بين الرؤيتين ينسحب أيضاً على بعض القضايا الساخِنة في العالم. الاتفاق النووي مع إيران مِثال حيّ على ذلك. دولة الأمن القومي المُخضرَمة في التعامُل مع مثل هذه القضايا رأت فيه ضرورة لمُعالجة مسألة طارئة هي الجهادية السلفية في العراق وسوريا. جسّد الاتفاق حاجة أميركية لنوعٍ من التهدئة مع طهران. ربما نوع من التوازي في العمل على المسرح المُهدّد لكلٍ منهما.

كانت الخطوة ضرورية أيضاً لحرمان الصين من امتداد غرب آسيوي سيما بعد انتهاج إدارة أوباما مبدأ الاتجاه شرقاُ (التفرّغ لمواجهة الصين).

ترامب وتياره لا يريان أية مشتركات مُمكنة مع الإيرانيين. سببان أساسيان وراء ذلك. تُمثّل إيران بنظرهما امتداداً غرب آسيوي للصين (وليس حاجزاً لها) ووصلة هامة على “طريق الحرير”. هي تُمثّل أيضاً خطراً شرق المتوسّط لا مجال للتعايُش معه.