امريكا تسعى “جاهدة” لاطلاق حلفها الجديد من وارسو في فبراير المقبل لمواجهة إيران… الحياد الاردني الشجاع يجنب بلادنا خانة السلبية والانزلاق المقلق بين دول شقيقة وصديقه

0
194

This post has been read 187 times!

أحمد عبد الباسط الرجوب

القابعون في دهاليز واعماق السياسات الامريكية يحيكون شر اطماعهم في بلاد شرق المتوسط ، وهم اليوم يطرزون لحياكة وتفصيل حلف جديد قد يظهر دخانة الاسود من وارسو / بولاندا في 13 و14 شباط (فبراير) المقبل لمواجهة إيران وسلوكها في الشرق الأوسط … يا لها من دولة عظمى (حامية الحريات في العالم)… ما ان انطفئت نار في شرق المتوسط الا واشعلها الامريكون من جديد (والذين هم من اشعل حطب نارها اصلا) ، وهم ايذا الامريكيون لا يريدون الهدوء والاستقرار في هذه البقعة من العالم بل ان تبقى الدماء تسيل اما بتدخلاتهم السافرة او بواسطة وكلائهم الماجورين في المنطقة ، … وهنا الشيئ بالشيئ يذكر فلم تنسى شعوب العالم في قاراته او اصقاعة حلف وارسو الشهير وهو الذي انطلق دخانه الاسود من وارسو وظهور ما يسمى (حلف وارسو)؛ نتيجةً للمُعاهدة التي عُقِدت بين مجموعة من الدُّول؛ بقصد إنشاء مُنظَّمة للدفاع المتبادل، حيث أُطلِق عليها اسم (مُعاهدة وارسو للصداقة، والتعاون، والمساعدة المتبادلة)، وبدأ العمل بهذه المُعاهدة يوم 14 مايو/ أيّار سنة 1955م، والتي بدورها أعلنت تأسيس حلف وارسو رسميّاً، ثمّ أُجرِيَت عليها تعديلات سنة 1985م؛ إذ نصَّت المُعاهدة على إنشاء قيادة عسكريّة مُوحَّدة بين دُوَل الحلف، والتعهُّد بصيانة الوحدات العسكريّة السوفيتيّة الموجودة على أراضي الدُّول الأخرى المشاركة…

لقد انتهت المُعاهدة (او ما اشرنا اليه حلف وارسو) بفكِّ الحلف الناتج عنها، وذلك يوم 1 يوليو/ تمّوز سنة 1991م، عِلماً بأنَّ المُعاهدة تتألَّف من مجموعة من الدُّول، وهي: الاتّحاد السوفيتي، وبُلغاريا، وتشيكوسلوفاكيا، والمجر، وبولندا، ورومانيا، وألبانيا التي انسحبت عام 1968م، وألمانيا الشرقيّة التي انسحبت عام 1990م، وكان السبب المُباشر لهذه المُعاهدة هو اعتراف الدُّول الغربيّة بألمانيا الغربيّة، وضمّها لمُنظَّمة حلف شمال الأطلسيّ في اتّفاقيّة باريس، أمَّا الأسباب الأُخرى التي دفعت لانبعاث هذا الحلف؛ فتُعزى إلى رغبة الاتّحاد السوفيتي في تعزيز السيطرة السوفيتيّة على أقماره الصناعيّة التي هي عبارة عن برنامج أوجَده الزعيمان السوفيتيّان (نيكيتا خروتشوف، ونيكولاي بولكانين) في أوائل عام 1955م، كما نصَّت المُعاهدة على أنَّ الاتّفاق سيحلُّ إذا ما حصل اتّفاق أمنيّ مُشترَك بين الشرق، والغرب؛ فهو بذلك وسيلة لتعزيز الموقف التفاوضيّ للاتّحاد السوفيتي في الدبلوماسيّة الدوليّة…

وبالعودة الى وارسو بحلفها الجديد ، حيث ارادة الادارة الترامبية للبيت الابيض ان تستعيد ذاكرة شعوب الارض وخاصة تلك الدول التي تتنفس برئة الكابوي الامريكي (حامية الحريات بالعالم) وان تعقد مؤتمرها في العاصمة نفسها (وارسو) وتطلق حلفها الجديد والذي يستهدف مواجهة إيران ، حيث وجهت الدعوة للاجتماع في منتصف الشهر المقبل 13-14 شباط / فبراير 2019  وعزمها لا بل حزمها على مواجهة ايران والعمل على توحيد جهود الدول المتحالفة مع واشنطن في الشرق الأوسط لمواجهة إيران…

وفي رأينا هنا وبعد الاخفاقات والفشل الامريكي في غزواتها وحروبها في الشرق الاوسط  من افغانستان والعراق والى يومنا مراوغتها في سوريا ، بدأت الولايات المتحدة الامريكية بالإعداد لعقد مؤتمر دولي في بولندا، محوره استهداف إيران بإجماع دولي بهدف الحصول على دعم يقوّي حظوظها في مواجهة إيران، بعد استنفاد الأمل في فعالية العقوبات الاقتصادية المسلطة عليها (اي ايران)  … نعتقد بان مؤتمر وارسو يعد تعبيراً عن حجم التراجع في النفوذ الأميركي ليس في المنطقة فقط ، بل وفي العالم، حيث سيكون كافياً غياب حلفاء أميركا الأوروبيين، وشركائها الكبار في حلف الأطلسي وفي مقدمتهم تركيا، وسيكون الحضور لدول هامشية في القدرة على خوض المواجهات المؤثرة على إيران، ويصبح للمؤتمر وظيفة واحدة، أن يكون الشكل الوحيد المتاح لحشد يضم حلفاء واشنطن من العرب مع «دولة الكيان الصهيوني» لمهمة مشتركة عنوانها مواجهة إيران وقوى التصدي لدولة الكيان الصهيوني…

اردنيا فإن الحياد الاردني الشجاع يجنب بلادنا خانة السلبية والانزلاق المقلق بين دول شقيقة وصديقة ، وهنا نعتقد بأن الدولة الاردنية قد تلقت بالتاكيد الدعوة للمشاركة في هذا المؤتمر العدواني (مؤتمر وارسو) حيث تسعى الولايات المتحدة في هذا الإطار في كل الاتجاهات، وقد سخّرت طواقمها الدبلوماسية، متنقّلة من عاصمة إلى أخرى، للحصول على موافقة أكبر عدد ممكن من حكوماتها، على المشاركة في المؤتمر المذكور، كأنّما لسان حال دبلوماسييها يرثي العقوبات والتي اشرنا اليها والتي لم تفلح في فعل الكثير ضدّ إيران، يثنيها (اي ايران) عن المضيّ قدماً نحو أهدافها في النموّ والإعداد، وتحقيق معادلة القوّة والرّدع، في مواجهة أعدائها… وفي هذا السياق نذكر حكومتنا العتيدة بعلاقتنا مع دول الجوار الاسلامي والدول العربية الشقيقة والتي يجب المحافظة عليها وعلى مسافة واحدة من الجميع ، الامر الذي يعكس محددات رئيسية للموقف الاردني من الأزمة التي تفتعلها الولايات المتحدة الامريكية لخدمة مشروع الدولة العبرية الصهيونية ، ووجود مرتكزات وثوابت تحكم العلاقات الأردنية الشرق متوسطية سواء دول الجوار الاقليمي مثل ايران وتركيا أو الدول العربية الشقيقة ، والوضع الداخلي في الاردن (سياسيًّا واقتصاديًّا)،وغير بعيد عن ذلك الموقف الدولي وخاصة الاوروبي من هذه الأزمة (الايرانية من طرف والامريكية الصهيونية من طرف اخر) …

وللتذكير بأنه لا يخفى على أحد بأن بعض المحطات التاريخية التي تؤكد تضامن الاردن مع تلك الدول ضمانا للحياد الشجاع الذي يجنب بلادنا خانة السلبية والانزلاق المقلق بين دول شقيقة وصديقة كما تريدها الولايات المتحدة الامريكية وخاصة في عهد الادارة الامريكية الحالية برئيسها ترامب تاجر العقارات والذي تعكس تصريحاتة دوما الربح والخسارة وجني الاموال وكأنه في مزاد علني لبيع الخُرْدة والاشياء المُعَتَقَة على قارعة الطريق…

السلام عليكم ،،،

باحث ومخطط استراتيجي

arajoub21@yahoo.araacom