عيادات تجميل أم عيادات تقتيل؟

0
286

This post has been read 280 times!

جواد غلوم

” شيء من الواقع الصحي المتردي في العراق”

لنعترف بملء أفواهنا ونقرّ بما في أنفسنا إننا أصبحنا في الصفوف الخلفية بين الدول التي فتكت بها الأمراض وعمّ فيها الواقع الصحي السيئ للغاية لاسباب كثيرة يطول شرحها منها تأثيرات الحروب واستخدام الاسلحة المحرّمة دوليا يعرفها القاصي والداني وزاد الامر سوءاً فقدان التأمين الصحي السليم والخدمات الطبية المتردية الى حد كبير، فالمبتلي بمرض ما نراه يهيم هنا وهناك ليتصيده الطبيب القليل الخبرة وضعيف الدربة والمران ثم يدفعه الى المختبرات لاجراء التحاليل والاشعاعات اللازمة ليقع اخيرا في نقمة الصيدلي ليفرغ اخر مداد المال مما في حيازته ويعود الى بيته خالي الوفاض الا من جيبه الفارغ وينهل من الادوية التي غالبا ماتكون غير فعّالة بسبب الغش العائم فيها وتصنيعها من المناشئ غير الرصينة وهكذا تستمر دورة المراجعات بين العيادات ودكاكين باعة الادوية وغرف التحاليل ولا من بارقة امل في الشفاء الا ماندر جدا .

بعدها يضطر العليل المصاب الى حزم حقائبه ليسافر الى بلدان الجوار وغير الجوار مستدينا من اهل الخير والمعارف والاصدقاء لعله يجد بلسما شافيا وأيدٍ حانية تلئم جراحه النفسية والجسدية .

هنا اريد ان انبّه الى حالة خطيرة وكارثة اخرى ربما تفوق في ويلاتها مايصيب الانسان من اسقام عضال تدمر ابناء شعبي المغلوب على امره نتيجة شيوع مرض نقص المناعة المكتسبة ومايسمى ” الايدز ” في بلادي بشكل مفزع.

وبعيدا عن الفوضى الجنسية التي سببت شيوع وانتشار هذا المرض القاتل وعمليات نقل الدم العشوائية غير المنضبطة وارتياد بيوت الدعارة ومراكز المساج المشبوهة، لكن هناك بؤرا اخرى قد لا يلتفت اليها غير العارف والمبصر بعواقب الامور؛ الا وهي صالونات التجميل وخصوصا مزوّقي الوشم وصنّاع ما يسمى بالتاتو ودكاكين وعيادات الحجامة التي اخذت بالشيوع والانتشار الى حد غير معقول وماتستخدمه من ادوات حادة لا يتمّ استبدالها او حتى تعقيمها بين مريدي هذا الصنف ممن يهوى إشاعة الوشم في جسده ويستسيغ نقشات التاتو فيفاجأ – بعد تحليل دمه عندما تقتضي الحاجة – انه مصاب بالايدز دون ان يدري فهذا المرض القاتل الغادر يسري في الجسد بصمت في أول دخوله اليه دون ان يُظهر أوجاعا وأعراضا بائنة الاّ بعد ان يتفاقم ويتّسع ليهدّ الانسان المبتلي به ويودي به الىعالم الأموات حتما.

ايّة كارثة مدمرة وايّ هول مرعب حينما يتعرض شاب عشريني يافع لعارض صحي بسيط فيلجأ الى فحص دمه ليكتشف مرضه ويفاجأ على حين غرّة انه مصاب بنقص المناعة وقد بدأ الآيدز يفعل فعله ويجول جولته الاولى لتحطيم ميعة الصبا وتمزيق ريعان الشباب والفتوة وهذا ماشاهدته مؤخرا في فيلم فيديو أصابني بالهلع والفزع .

لست ضد ان يمارس الشباب هذه التقليعات والمظاهر التي قد تؤدي الى مسحة من الجمال والتميّز في الشكل لكننا نقف بحزم في مواجهة هذه العيادات التي تستهتر بحياة الانسان من اجل المال وترخيص الحياة الانسانية والدفع بها الى التهلكة وجعلها بخسة لاقيمة لها.

وما الضير من قيام الجهات الصحية المسؤولة وخصوصا المركز الوطني لمكافحة الآيدز بمراقبة وفحص هذه الامكنة والصالونات التي لاتراعي الجانب الصحي وغلقها ومحاسبة القائمين عليها ولو اقتضى الامر التنسيق مع الجهات الامنية ، فحياة الانسان أثمن بكثير من ثروة ولدت من هذه العيادات والصالونات الموبوءة وترعرعت على مآسي الغير وعذاباتهم.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه