كويتيون “ينتفضون” ضد “الجهل والتسلط”!

0
148

This post has been read 107 times!

ينظم رافضو منع الكتب اعتصاماً أمام معرض الكويت الدولي للكتاب الأربعاء المقبل

“قواعد العشق الأربعون” لإليف شافاك، دواوين الشاعر السوريّ نزار قباني، “ثلاثية غرناطة” للروائية المصرية رضوى عاشور، “مائة عام من العزلة” و”الحب في زمن الكوليرا” للروائي غابريل غارسيا ماركيز، “أحدب نوتردام” للكاتب الفرنسيّ فيكتور هوغو، و”نهج البلاغة” للإمام علي بن أبي طالب، ليست هي الكتب الوحيدة الممنوعة في الكويت، بل إنّ وزارة الإعلام الكويتية منعت في السنوات الأخيرة حوالى خمسة آلاف كتاب للعديد من الروائيين العرب والأجانب، وأغلبها ذات قيمة أدبية وثقافية عالية.

ستغيب هذه الكتب إذاً عن الدورة 43 من معرض الكويت الدولي للكتاب، الذي سيفتتح بعد غد الأربعاء 14 تشرين الثاني/ نوفمبر، بمشاركة 505 دار نشر محلية وعربية وأجنبية، و87246 إصداراً متنوعاً.

وإذا كان منع خمسة آلاف كتاب ربما يعدّ رقماً بسيطاً بالنسبة لوزارة الإعلام الكويتية، أو حتى للذين “يؤمنون” بضرورة تشديد الرقابة على الكتب خوفاً من محتوياتها، فإنه ليس كذلك بالنسبة للكثير من الكويتيين الذين يرون في الأمر قمعاً للحريات وتضييقاً على حقهم بالمعرفة.

عضو هيئة التدريس في كلية الحقوق بجامعة الكويت فاطمة المطر، اعتبرت في حديث للصفحة الثقافية في الميادين نت، أنّ معرض الكتاب لهذا العام “سيكون رديئاً، حيث أن عدداً كبيراً من الكتب لن تكون متوفرة، كما أن عدد كبير من دور النشر العربية لن تشارك في المعرض بسبب المنع”. المطر التي أطلقت مؤخراً حملة واسعة للاعتراض على منع الكتب في بلادها، تنظم تزامناً مع المعرض الاعتصام الرابع الرافض لمنع الكتب ولما أسمته “الوصاية التي تمارسها وزارة الإعلام على عقولنا”، بعد ثلاثة اعتصامات نُظمت خلال الأش هر الأخيرة.

 المطر أكدت أنّه “تمّ تقديم طلب تعديل قانون المطبوعات والنشر رقم 3/2006 لمجلس الأمة وسيعرض للتصويت”، مشيرةً إلى أنّه “على الرغم من أنّ وكيل وزارة الإعلام صرّح أنّ الوزارة ستخفف التشدد بمنع الكتب، لكننا لم نرَ شيئاً على أرض الواقع بعد، لذلك سنستمر بالمطالبة”.

وتشرح الأكاديمية الكويتية فاطمة المطر أنّ الهدف اليوم هو “إلغاء المادة رقم 21 من قانون المطبوعات والنشر، لأنها تضع ضوابط كثيرة على ما يجوز نشره”، مضيفة “نحتاج لإسقاط لجنة الرقابة في وزارة الإعلام، لأنها تتنافى مع المبدأ الدستوري الذي ينص على حرية الرأي والتعبير والبحث العلمي والحرية الشخصية”.

وتنص المادة 21 من قانون المطبوعات الكويتي على أنّه “يحظر نشر كل ما من شأنه تحقير وازدراء دستور الدولة، إهانة وتحقير رجال القضاء وأعضاء النيابة العامة، خدش الآداب العامة والتحريض على مخالفة النظام العام، والمساس بكرامة الأشخاص وحياتهم ومعتقداتهم الدينية”.

وفي هذا السياق تتساءل المطر “ما هي الآداب العامة؟ وما هو مفهومها؟”، ثم تجيب موضحة إنّه “يختلف من شخص لآخر، وإذا كان الرقيب متزمتّ دينياً فسيرى كل عبارة منافية للآداب العامة”.

ولذلك ترى المطر أنّ صدور قانون مقيّد لهذا الحد إنما سببه “تغلغل الفِكر الإسلامي المتشدد في مجلس الأمة حيث أصبح للأسف أغلبية أعضاؤه يحملون هذا النمط من الفِكر”.


الكويتيّون يحاولون محاربة المنع بطرق عديدة

من جهة أخرى، تفاعل الكويتيون بكثافة خلال الشهور الأخيرة ضد منع الكتب، عبر استخدام وسميّ “#ممنوع_في_الكويت” و”#صوّر_كتاب_ممنوع_في_مكتبتك“، معبرين عن غضبهم ورفضهم لمنعهم من قراءة أيّ كتاب يرغبون بالإطلاع عليه.

كما يتحدى عدد من الشباب سياسة المنع عبر تنظيم ندوات بعنوان “قراءات في كتب ممنوعة”، يقومون خلالها بقراءة مقتطفات من الكتب الممنوعة ومناقشتها.

صحيفة “القبس” الكويتية أجرت خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، دراسةً استندت على تحليل ورصد تعليقات مستخدمي موقع “تويتر” بخصوص المنع، وبينت نتائجها أنّ “غالبية التغريدات أتت سلبية بنسبة %69، فيما أيّد %31 وجود رقابة على الكتب بحجة الحفاظ على المجتمع والآداب العامة”.

وفي سياق متصل يبدو أنّ خدمات التوصيل عبر الإنترنت ستتجنب الحظر، إذ تشير المطر إلى وجود بعض المكتبات التي “تبيع كتباً ممنوعة بالسر، بعد أن يطلبها الزبون، من دون عرضها بصورة واضحة”.

وخلقت حالة المنع ردة فعل قوية دفعت الشباب الكويتيّ إلى قراءة الكتب الممنوعة لاكتشاف أسباب منعها، حيث اعتبر البعض أنّ “سبب المنع هو إمّا جهل أو تسلط، لأنّ أغلب هذه الكتب مهمة وقيّمة”، فيما رأى آخرون أنّ “المسؤول الذي يمنع كتاباً هو في الحقيقة لا يخشى شيئاً أكثر من الوعي!”، وأنّه “من طبيعة الأنظمة الشمولية والديكتاتورية برأي جورج أورويل، ملاحقة الكتب بمنعها أو تغييرها”.

وتتفاقم قضية التشدد في الرقابة على الأعمال الأدبية في الكويت، في وقت يشهد فيه العالم العربيّ تراجعاً واضحاً وكبيراً في معدل القراءة والإهتمام بها. فبحسب مؤشر القراءة العربي 2016، الذي أنجزته مؤسسة “محمد بن راشد آل مكتوم” الإماراتية بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإنّ “متوسط عدد الكتب المقروءة في الكويت سنوياً هي 13 كتاباً، ومتوسط عدد ساعات القراءة 31 ساعة”.

كما توصل “تقرير التنمية الثقافية” للعام 2011 الصادر عن “مؤسسة الفكر العربي”، أن “العرب يقرأون بمعدل 6 دقائق سنوياً بينما يقرأ الأوروبيين بمعدّل 200 ساعة”.