المخرج الهوليوودي روب راينر يكشف أكبر كذبة في التاريخ لتدمير العراق في فيلم «صدمة ورعب»

0
111

This post has been read 103 times!

المخرج الهوليوودي روب راينر يكشف أكبر كذبة في التاريخ لتدمير العراق في فيلم «صدمة ورعب»

أراد راينر من خلال الفيلم أن يوجه تحية لهؤلاء الصحافيين الشجعان، الذين أصروا على كشف الحقيقة، رغم الرفض والعداء، اللذين واجهانهما من الحكومة والمجتمع الأميركيين، والذين اتهموهم بخيانة الوطن.

المخرج الهوليوودي روب راينر يكشف أكبر كذبة في التاريخ لتدمير العراق في فيلم «صدمة ورعب»

المخرج الهوليوودي روب راينر يكشف أكبر كذبة في التاريخ لتدمير العراق في فيلم «صدمة ورعب»

بعد ضربات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001، وقفت الصحافة الأميركية مع إدارة جورج بوش الإبن، ولم تستجوبها حول حربها على الرإهاب أو تشكك حول نواياها من وراء ذلك، وبثت أكاذيبها للشعب الأميركي وكأنها كانت حقائق بديهية، مما سهّل على المحافظين الجدد في إدارة بوش تنفيذ خطتهم لغزو العراق وتدميره عام 2003.
هذا الموضوع هو محور فيلم المخرج الهوليوودي الشهير، روب راينر، وهو «صدمة ورعب»، الذي يطرح فيه قصة أربعة من الصحافيين في شبكة «نايت ريدير»، المعروفين بأنهم الوحيدون في الولايات المتحدة الذين لم يصدقوا أكاذيب إدارة الرئيس جورج بوش الإبن عندما ادعت امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، ونجحوا في الحصول على شهادات من موظفين في وكالة الاستخبارات السرية ووزارة الدفاع عن نية حكومتهم احتلال العراق قبل ضربات سبتمبر/أيلول 11 وعن أنها استغلت هذه الضربات لكي تتهم صدام حسين بالتورط بها من خلال اختلاق أدلة كاذبة وبثها في وسائل الإعلام السائد لتبرير الغزو.
كما أن فيلم راينر يتطرق للمرة الأولى لاشتراك إسرائيل في هذه الخطة. وذلك لأن عدة موظفين من وزارة الدفاع و»سي آي آيه»، أدلوا بشهادات عن دخول العديد من رجال الأمن الإسرائيليين إلى بناياتهم دون تأشيرة رسمية لكي ييقى اشتراكهم في العملية سريا.
هذه المعلومات كانت معروفة آنذاك خارج الولايات المتحدة، حيث تداولتها وسائل الإعلام هناك، ولكن مجرد ذكرها داخل الولايات المتحدة كان يعتبر خيانة وطنية، لهذا فان الغالبية العظمى من الشعب الأميركي لم تكن على علم بها. كما أن صحافيي «نايت ريدير» لم يكونوا معروفين، لهذا لم تصل حقائقهم لعامة الشعب. وفي حديث مع راينر، اعترف أنه هو نفسه لم يكن يعرفهم، ولم يقرأ الحقائق التي نشروها.


15 عاماً لطرح قصة الخطأ التاريخي

«هذا صحيح»، يعلق راينر، الفعّال سياسياً منذ صغره «الناس في الولايات المتحدة كانوا مفجوعين من أحداث سبتمبر/أيلول وتحولت عقليتهم إلى التركيز على حب الوطن وعدم مخالفة الحكومة، ولكن أي شخص عميق التفكير كان بإمكانه أن يرى أن ذلك كان غبياً وغير منطقي. وأخذ هذا الوقت منذ 2003 حتى الآن عام 2018، يعني 15 عاماً لطرح قصة عن حجم الخطأ الذي ارتكبته الولايات المتحدة في ذهابها للحرب على العراق».

فعلاً، انتاج الفيلم لم يكن سهلاً، حتى أن راينر موّل جزءاً منه من ماله الخاص، رغم كونه أحد أهم شخصيات هوليوود، التي ولد وترعرع وعمل فيها منذ طفولته بفضل والده المخرج والكاتب الشهير كارل راينر. وهو أيضاً مؤسس شركة «كاسل روك»، التي أنتجت 125 فيلماً خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
بداية، مارس راينر التمثيل وحاز على ثلاث جوائز ايمي للتلفزيون عن أداء دور الإبن الليبرالي لرب العائلة العنصري في أهم مسلسل هزلي أميركي في السبعينيات، وهو «الكل في العائلة»، الذي حوّله إلى واحد من أبرز نجوم هوليوود، قبل أن ينتقل للإخراج في بداية الثمانينيات ليصنع أيقونات سينمائية على غرار «عندما التقى هاري بسالي»، الذي يعتبر أفضل كوميدياً رومانسية في تاريخ هوليوود. وفيلم الرعب «بؤس»، الذي نال أوسكار أفضل ممثلة لكيتي بيتس وفيلم دراما المحكمة «القليل من الرجال الفاضلين»، الذي حقق أربعة ترشيحات أوسكار، من ضمنها أفضل إنتاج له.
وما يميز راينر عن غيره من الممثلين هو أنه صنع أفلاماً من كل أنواع السينما كالرعب والسخرية والدراما والإثارة. لكنه ينكر أن هدفه تجربة العمل في أنواع سينما مختلفة، بل أنه يسخّر نوع السينما الملائم للقصة التي يوّد أن يسردها «أولاً أفكر في الرواية التي أريد أن أطرحها، ثم أفكر ما هي أفضل طريقة لتناولها»، يوضح راينر.
فعلى سبيل المثال، أراد بداية أن يطرح «صدمة ورعب» ككوميديا ساخرة مثل فيلم ستانلي كوبريك «دكتور سترينج لاف»، ولكن لم يكن مناسباً لأنه لم يلهمه الشعور الصحيح، ثم جربها كدراما بحتة ودراما عميقة، ولم تكن مناسبة بتلك الطريقة، حتى شاهد فيلماً وثائقياً عن صحافيي «نايت ريدر» الأربعة، «فقررت أن هذه هي الطريقة الملائمة وتحولت إلى فيلم درامي وثائقي»، يوضح راينر.


تحية لهؤلاء الصحافيين الشجعان

أراد راينر من خلال الفيلم أن يوجه تحية لهؤلاء الصحافيين الشجعان، الذين أصروا على كشف الحقيقة، رغم الرفض والعداء، اللذين واجهانهما من الحكومة والمجتمع الأميركيين، والذين اتهموهم بخيانة الوطن. وفي بعض المشاهد يوبخهم بعض الناس عن كونهم ضالين وينصحوهم بالإطلاع على وسائل الإعلام السائدة على غرار «نيويورك تايمز» و«سي أن أن» و«واشنطن بوسط»، التي كانت تؤكد ادعاءات حكومتهم وتحذر من ضرب صدام الولايات المتحدة بسلاح دمار شامل.

وفي خطاب يلقيه رئيس تحرير «نايت ريدير»، الذي يؤدي دوره راينر، أمام موظيفه يذكرهم أن وظيفتهم ليس أن يطبعوا ما تقوله الحكومة، كما تفعل وسائل الإعلام الأخرى، بل هي أن يسألوا هل ما تقوله الحكومة صحيح؟ لأن جمهور قرائهم ليس أولئك الذين يبعثون أبناء الناس للحرب بل الناس الذين يُبعث أبناؤهم للحرب.
«هذه هي فعلاً وظيفة الصحافي»، يعلق راينر. «أعتقد أن الغالبية العظمى من الإعلاميين في أميركا نسوا مهمتهم». وهذا ربما ما جعل الشعب الأميركي لا يثق بإعلامه ودفعه إلى المواقع الإلكترونية التابعة لوسائل إعلامية خارج الولايات المتحدة بحثاً عن الحقيقة، التي لا تكون عادة متحيزة لجهة أو لأخرى وتركز على تقديم الأخبار، كما هي بدون زخرفتها بطابع وطني أميركي أو فكرة مسبقة لا تستند على الحقائق.
ويعترف راينر أن الإعلام الأمريكي فقد مصداقيته أمام الجمهور الأميركي وخاصة في الفترة الأخيرة، التي تشاهد معارك دعائية بين مناصري ترامب مثل شبكة «فوكس» ومناهضيه مثل «سي أن أن». «دائماً كان لدينا إعلام يميني وإعلام يساري، أخذ ورد. ولكن هذه المرة الأولى التي نلحظ أن ما نشاهده ليس جدلاً عن السياسة أو الأفكار، بل جدل عما هو صحيح».
ويقرّ أن الترويج لأجندات الشركات الضخمة، التي تملك وسائل الإعلام، هو المحفز لهذا الجدل وليس المبادىء أو الحقيقة. «هناك عنصر صناعة الترفيه في الأخبار. لكن أعتقد أنه إذا كنت مستهلكاً للمعلومات ومهتماً بالأخبار، يمكنك الحصول على الحقيقة. لو بحثت لكنت رأيت ما يقوله صحافيو النايت ريدير وتلك كانت الحقيقة».


نفاق الليبراليين الأميركيين

لكن حتى الليبراليين في الولايات المتحدة لم يصدقوا صحافيي «نايت ريدير» وأيدوا الحرب على العراق، ومن ضمنهم مرشحتهم في انتخابات الرئاسة الأخيرة هيلاري كلينتون، التي صوتت مع زملائها في الحزب الديمقراطي مع بوش لشن الحرب على العراق.

من المفارقات، أن راينر أحد مناصري كلينتون، وكان يروّج لها في الانتخابات الأخيرة، رغم أنه يعترف أن أمثالها، الذين أيّدوا الحرب على العراق، مذنبون مثل الذين كذبوا ونفذوا الحرب: «نحن لا نعيش في عالم المثاليين. يعني لم يكن لدي خيار آخر. ما أعنيه هو أن هيلاري بلا شك ارتكبت خطأ واعترفت بأنها ارتكبت خطأ بتصويتها للحرب، ولكن بالمقارنة كان هناك ألف سبب للتصويت لها، بدلاً من دونال ترامب، الذي لا يعتبر ذكياً وهو بالتأكيد عنصري وكاره للنساء ومصاب بآفة الكذب، ويعاني من خلل وعقد نفسية. هناك فرق واضح. لهذا نعم هي صوتت لحرب العراق، لكن ماذا علي أن أفعل؟ أقول حسناً بسبب ذلك لن أصوت لك؟ طبعا لاً».
المثير هو أن الشعب الأميركي لم يصدق هيلاري أو الليبراليين على غرار راينر، بل وضع ثقته في المرشح المحافظ ترامب، الذي يصفه راينر بالكذاب «هم لم يصدقوا أكاذيبه»، يصيح راينر غاضباً «هم يدركون أنه كذاب، ولكنهم صوتوا له لأنهم عنصريون. ما يقارب 40 % من الشعب الأميركي عنصريون، وهذه هي الحقيقة. كل شخص في العالم يحمل نوعاً من العنصرية في داخله. السؤال هو: هل ستسمح أن يرّوج له، وتقول: حسنا، أنا راض بذلك أو هل تقول: أدرك أن هذا غير صحيح ولن أسمح لهذه الغرائز أن تنمو. وإذا قررت أن تخنق تلك الغرائز وتذهب إلى الخير الأفضل يمكن أن تُسامح على أي عنصرية في داخل نفسك». من المفارقات أيضاً أن راينر قدم قبل عامين في فيلمه «ال بي جي» صورة ايجابية للرئيس الأميركي السابق ليندون جونسون، الذي أيضاً لجأ للكذب من أجل تبرير حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي. ولكنه ينكر أن ما صنع كان بمثابة تأييد لحرب جونسون وإنما أراد أن يتناول فترة عصيبة وتراجيدية في التاريخ الأميركي وهي عملية اغتيال الرئيس الأميركي جون أف كينيدي، التي أدت إلى استلام جونسون، الذي كان نائبه، زمام الرئاسة. «أنا حتماً كرهت جونسون، لأنني كنت في جيل التجنيد في تلك الفترة ولم أستحسن ما فعله في النهاية»، يؤكد راينر، مضيفاً أنه لا يمكن مقارنة جونسون ببوش ولا يتوقع أن يصنع فيلماً مشابها عن بوش.
«لا يوجد شيء إيجابي يمكن الإشارة إليه في بوش. هو سن قانوناً «لا يترك طفلاً» وقانون خفض الضرائب، الذي لم يكن ذا قيمة وطرح بعض القوانين، التي أسفر معظمها عن انهيار الاقتصاد ووضعنا في حرب العراق.
لكن شخصاً مثل جونسون طرح قانون الحقوق المدنية وقانون حق التصويت وبرنامج التأمين الصحي والمجتمع العظيم والحرب على الفقر. هناك أطنان وأطنان من القوانين. أما بوش، فكل ما يمكن أن أقول عنه هو أنه لطيف»، يضحك المخرج الهوليوودي. كلا من بوش وجونسون أصلهما من الولاية الجنوبية تكساس وكلاهما من رعاة البقر، وكلاهما خاضاً حرباً مبنية على الكذب، ورغم أن حربيهما أسفرتا عن مقتل الآلاف من الشباب الأميركيين وحطمت الاقتصاد الأميركي إلا أن الشعب الأميركي انتخب كلا منهما لفترة رئاسية ثانية. وهذا يشير مرة أخرى إلى أن الشعب الأميركي ليس معنياً بالحقيقة، كما لم يكن معنياً بها عندما صوت لترامب.


الإعلام يُجهل الشعب الأميركي

راينر يرفض هذا الطرح مصراً على أن الحقيقة مهمة، ولكن الشعب الأميركي يجهلها. كما يلوم الإعلام على فشله في كشف الحقائق المهمة عن ترامب «هم كانوا مشغولين في الحديث عن الشريط الهوليوودي الذي كشف أنه مسك إمرأة ما، ولكن من يكثرت بتلك الأشياء؟ وقالوا إنه كذاب، ومن يكترث بذلك؟ ولكن لم يكشفوا عن أنه أفلس ست مرات وسرق أموال المجتمع الأميركي، لم نسمع عن ذلك».

أكاذيب إدارة بوش أسفرت عن سقوط الآلاف من الجنود الأميركيين في حرب بشعة دمرت العراق، ومزقت شعبه، وسفكت دماء مواطنيه. لكن الشعب الأميركي عاد لينتخب رئيساً آخر وهو ترامب، يلجأ أيضاً للأكاذيب حسب راينر. إذاً، هل حقاً أن الشعب الأميركي يُعير اهتماماً للحقيقة؟